الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢ - البحث الأول في المسترابة بالحيض
صدر هذه الروايات أنه متى مرت بها ثلاثة أشهر بيض قبل الثلاث حيض تعتد بها، و متى مرت بها ثلاثة حيض لم يتخلل بينها ثلاثة أشهر بيض اعتدت بها.
و ربما يستفاد منها الاكتفاء بثلاثة أشهر بيض و إن تخللت بين الحيضتين، و لا تتخصص بالسبق كما يعطيه ظاهر كلام الأصحاب، إلا أن فيه ما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله.
و حينئذ فلو فرض أن حيضها إنما يكون فيما زاد ثلاثة أشهر و لو ساعة و طلقت في أول الطهر فمضت الثلاثة من غير أن ترى الدم فيها اعتدت بالأشهر، و لو فرض كونها معتادة الحيض في آخر كل ثلاثة بحيث لم تسلم لها ثلاثة أشهر بيض لم تعتد بالأشهر.
و استشكل ذلك في المسالك [١] بعد ذكر نحو ما ذكرناه قال: و يشكل على هذا بما لو كانت عادتها أن تحيض في كل أربعة أشهر مثلا مرة، فإنه على تقدير طلاقها في أول الطهر أو ما قاربه بحيث يبقى له منه ثلاثة أشهر بعد الطلاق تنقضي عدتها بالأشهر كما تقرر، لكن لو فرض طلاقها في وقت لا يبقى من الطهر ثلاثة أشهر تامة كان اللازم من ذلك اعتدادها بالأقراء، فربما صارت عدتها سنة و أكثر على تقدير وقوع الطلاق في وقت لا يتم بعده ثلاثة أشهر بيضا، و الاجتزاء بالثلاثة على تقدير سلامتها، فتختلف العدة باختلاف الطلاق الواقع بمجرد الاختيار مع كون المرأة من ذوات العادة المستقرة في الحيض، و يقوى الاشكال لو كانت لا ترى الدم إلا في كل سنة أو أزيد، فإن عدتها بالأشهر على المعروف في النص و الفتوى و مع هذا فيلزم مما ذكروه هنا من القاعدة أنه لو طلقها في وقت لا يسلم بعد الطلاق ثلاثة أشهر أن تعتد بالأقراء و إن طال زمانها، و هذا بعيد مناف لما قالوه من أن أطول عدة تفرض عدة المسترابة و هي سنة أو تزيد ثلاثة أشهر كما سيأتي. و لو قيل بالاكتفاء بثلاثة أشهر إما مطلقا أو بيضا كما لو خلت من الحيض ابتداء كان
[١] مسالك الافهام ج ٢ ص ٣٨.