الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٠ - الثالث في معنى الحداد
عن التي توفي عنها زوجها أ تحج؟ قال: نعم و تخرج و تنتقل من منزل».
و رواه في الفقيه مرسلا مقطوعا.
و ما رواه
في الكافي [١] عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن المتوفى عنها زوجها أ تخرج من بيت زوجها؟ قال: تخرج من بيت زوجها و تحج و تنتقل من منزل إلى منزل».
أقول: و المفهوم من هذه الأخبار أن الحداد هو ترك كل ما يعد زينة في البدن أو اللباس و إن اختلف ذلك باختلاف العادات في البلدان، فيحكم على كل بلد بما هو المعتاد فيها، فلا يحرم عليها دخول الحمام و لا تنظيف البدن و لا تسريح الشعر و لا تقليم الأظفار و لا السواك و لا السكنى في المساكن العالية و لا التدثر بالفرش الفاخرة، لأن ذلك لا يعد من الزينة عرفا.
و ظاهر صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة و رواية أبي العباس جواز الكحل للضرورة و عدم قصد الزينة به، و فيها إشارة إلى أن ما كان زينة و ألجأت إليه الضرورة فإنه لا بأس به. و يؤيده ما ورد من أن الضرورات تبيح المحظورات، و إن لم يرد بهذا اللفظ، إلا أن هذا المعنى مستفاد من عدة من الأخبار تقدمت الإشارة إليها في غير موضع.
و في المسالك أنه مع الضرورة إلى الاكتحال فتكتحل ليلا و تمسحه نهارا و فيه أن إطلاق الخبرين المتقدمين تدفعه، فإنه متى كان الاكتحال لغير الزينة فلا بأس ببقائه نهارا، و النفع المترتب عليه لا يختص بالليل و إن كان آكد و الاحتياط يقتضي الوقوف على ما ذكره إذا لم تلجأ الضرورة إليه نهارا.
و أما ما يظهر من موثقة عمار من أنها تختضب و تدهن و تصبغ و تصنع ما شاءت، فلا يخلو من مدافعة لما تقدمها من الأخبار، و من ثم قال في الوافي ذيل الموثقة المذكورة: ينبغي حمل هذا الخبر على الشذوذ.
[١] الكافي ج ٦ ص ١١٦ ح ٧، الوسائل ج ١٥ ص ٤٥٩ ب ٣٣ ح ٥.