الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠١ - المسألة الثانية في ما لو طلق الحامل المدخول بها ثم راجعها و واقعها
لعلله (عليه السلام) بما علل به سابقه من كونه طلق طالقا، فإنه أوضح في التعليل و أظهر كما لا يخفى.
و بالجملة فالظاهر أن ما ادعوه من ذلك مجرد توهم نشأ من حكم ابن أبي عقيل ببطلان الطلاق الأخير، و لا وجه له ظاهرا عندهم إلا ذلك، حيث إن هذا الوجه الذي علل به الابطال كما في الرواية غريب على قواعدهم، و لم يقفوا على هذه الرواية بالكلية، و لم يتعرضوا لها في الكتب الاستدلالية.
و أما قوله (عليه السلام) في رواية أبي بصير السابقة «المراجعة هي الجماع» فالظاهر أن المعنى فيها أن المراجعة الموجبة لصحة الطلاق بعدها هي ما اشتملت على الجماع كما يدل عليه قوله «و إلا فهي واحدة» كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الجمع بين هذه الأخبار لا يخلو عن أحد وجوه:
الأول: ما ذكره شيخنا في كتابي الأخبار من حمل الأخبار الواردة بالنهي عن تكرار الطلاق بعد الرجعة بدون وطء، فإن ذلك الطلاق لا يقع على كون ذلك الطلاق للعدة، لأنه كما تقدم في سابق هذه المسألة مشروط بالرجعة و الوطء بعدها عندهم، و حمل أخبار الجواز على طلاق السنة بالمعنى الأعم، و نسبه المحقق في الشرائع بعد نقل ذلك عنه إلى التحكم، و هو القول بغير دليل.
قال في المسالك: و وجهه أن كلا من الأخبار و رد في الرجل يطلق على الوجه المذكور، و يجيب الامام (عليه السلام) بالجواز أو النهي من غير استفصال، فيفيد العموم من الطرفين، و لأن شرط العدي الوطء بعده و بعد الرجعة منه في العدة، و ها هنا شرط في جواز الطلاق ثانيا سبق الوطء، و سبقه ليس بشرط في طلاق العدة، و إنما الشرط تأخره، فيلزم الشيخ أخذ غير الشرط مكانه. ثم قال- رحمة الله عليه:- و للشيخ أن يجيب بأن الباعث على الجمع التعارض، فلا يضره عمومها من الطرفين على تقدير تسليمه، لأن تخصيص العام لأجل الجمع جائز، خير من إطراح أحد الجانبين، و الوطء الذي جعل معتبرا في الطلاق ثانيا يجعل الطلاق السابق عديا