الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٩ - الرابعة في حكم من اتفق فقده في جوف البلد و غيره
أعطى التأمل حقه في هذه السطور. [١]
و من هنا كان بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين يحكم بخروج هذه الأفراد عن حكم المفقود المذكور في هذه الأخبار.
قال- (رحمه الله)- و نعم ما قال: إن من حصل العلم العادي بعدم حياته فإنه يجوز نكاح زوجته و إن لم ترفع أمرها إلى الحاكم، و مثله يأتي أيضا في قسمة الميراث، لأن المفقود في مثل البحر مع كثرة المترددين من السواحل المحيطة بموضع الغرق يحصل العلم من مجاري العادة بهلاكهم كما هو واضح، و هو أقوى من العلم بالشاهدين. و كذا المفقود في المفاوز [٢] في شدة الحر و البرد مع إحاطة الأودان بالأطراف و لم يخبر عنه منها مع كثرة المترددين. و كذا المفقود في المعارك العظام لا يحتاج فيه إلى التأجيل أربع سنوات ليفحص فيها عن حاله في الأطراف لأن ذلك إنما هو في المفقود لا كذلك، و أما هنا فيكفي في مثله حصول المترددين في الأطراف التي يظن بجاري العادة أنه لو كان حيا لكان فيها و أتى بخبره المترددون، و حيث لم يأت له خبره علم هلاكه، انتهى.
و إلى هذا أيضا كان الآخند المولى محمد جعفر الأصفهاني المشهور بالكرباسي صاحب الحواشي على الكفاية و هو من فضلائنا المعاصرين، و قد زوج جملة من النساء اللاتي فقدت أزواجهن في معركة قتال الأفغان مع عسكر شاه سلطان
[١] أقول: قد اتفق في زماننا من القضايا ما تحقيق هذا المقام و يكشف عنه نقاب الاشكال كما وقع في طريق الهند في غرق مراكب فارس، فان هذه منذ أربعين سنة أو خمسين قد مضت الى يومنا هذا و لا يظهر لأحد منهم أثر بالكلية. و في طريق مكة في نهب الحجاج و قد مضت لذلك ما يقرب من خمسين سنة أو أزيد و لم يظهر لأحد منهم أثر. و في واقعة البحرين و فتح الخوارج لها قد فقد يوم أخذ قلعة البحرين جمع من أهل البلاد و قد مضت خمسون سنة و لم يظهر لأحد منهم أثر بالمرة، و هو أظهر ظاهر في قتلهم أو موتهم كما لا يخفى. (منه- (قدس سره)-).
[٢] المفازة: واحدة المفاوز، و سميت بذلك لأنها مهلكة. (لسان العرب).