الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٧ - الثالثة في ما لو تعذر البحث من الحاكم إما لعدمه أو لقصور يده
فقد خبره أربع سنين و لم يوجد من أنفق على امرأته بعد ذلك و لم تصبر هي على ذلك اجبر وليه على طلاقها بعد تحقق الفحص عنه، سواء وقع الفحص قبل مضي الأربع أو بعده، و سواء وقع من الولي أو الوالي أو غيرهما، و عدتها عدة الوفاة.
إلى آخر كلامه- رحمة الله عليه.
و هو كما ترى ظاهر في ترتب الحكم على حصول هذه الأمور من الحاكم أو غيره، و محصله أنه مع مضي أربع سنين من حين الفقد و حصول الفحص من كل من كان قبل مضي الأربع أو بعده، فإنه بعد مضي المدة المذكورة يجب على الولي طلاقها أو الحاكم، و إن لم ترفع أمرها إلى الحاكم بالكلية.
و بالجملة فإنه لا ظهور في هذه الأخبار على توقف الطلاق على رفع الأمر إلى الحاكم، و أن مبدأ الأربع التي يجب عليها التربص فيها من مبدأ الرفع، و أن الفحص إنما هو من الحاكم، كما هو ظاهر كلامهم، بل الذي يظهر منها إنما هو وجوب التربص أربع سنين، رفعت أمرها إليه قبل الأربع أم لم ترفع، و أن مبدأ الأربع من حين الفقد، و لا ينافيه قوله في صحيح بريد «أجلها أربع سنين» و كذا موثقة سماعة لإمكان حملهما على أن ذلك كان مبدأ الفقد، أو أن المراد تمام الأربع لو علم الفقد سابقا قبل الرفع، جمعا بينهما و بين صحيحة الحلبي الظاهرة في أن مبدأ الأربع من حين الفقد، و كذا رواية أبي الصباح، و أنه يجب الفحص عنه من كل من كان في الأربع أو بعدها، فإنه بعد تحقق الفقد يجب على الولي أو الوالي مع عدم الولي طلاقها، و ذكر الرفع في صحيحة بريد و موثقة سماعة إنما خرج مخرج التمثيل لا الحصر، و أصل الحكم إنما يدور و يبنى على مضي الأربع سنين مع حصول الفحص كيف كان.
هذا ما أدى إليه الفهم القاصر من هذه الأخبار، و إن كان الاحتياط فيما صاروا إليه، و متى ثبت أن الحكم لا اختصاص له بالحاكم كما ذكرناه، فلا إشكال في أنه مع فقده أو قصور يده فإنه لا ينتفي الحكم المذكور، بل يجب على عدول