الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - الأول في جواز طلاق الصبي و عدمه
المتقدمين، ثم أجاب عن مرسلة ابن أبي عمير بضعف الإسناد بالإرسال، و لم ينقل غيرها من الأخبار الدالة على مذهب الشيخ و من تبعه.
و أنت خبير بما فيه أما (أولا) فلأن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل كما سنوضحه إن شاء الله تعالى. و أما (ثانيا) فإن الطعن في مرسلة ابن أبي عمير مع كونه خلاف قواعدهم و ما صرحوا به من عدهم مرسلاته في حكم المسانيد، فهو وارد عليه في استدلاله بروايتي الكناني و أبي بصير.
و التحقيق أنه بالنظر إلى الأخبار فإن قوة قول الشيخ مما لا يداخله الإنكار بعد ضم الأخبار المذكورة بعضها إلى بعض بحمل مطلقها على مقيدها و مجملها على مفصلها، فيحمل الصبي في رواية الكناني و أبي بصير و نحوهما مما دل على عموم عدم جواز طلاقه على من لم يبلغ العشر أو من بلغ، و لكن لا يعقل ذلك، و ما دل على جواز طلاقه مطلقا كموثقات محمد بن مسلم و سماعة و ابن بكير و نحوها على من بلغ عشرا، و كان يعقل ذلك، و به يجتمع الأخبار على وجه واضح المنار، و يظهر قوة قول الشيخين و أتباعهما و هو ظاهر الصدوق في الفقيه لاقتصاره على نقل موثقة سماعة الدالة على هذا القول، و هو صريح عبارة أبيه في الرسالة كما عرفت، و الظاهر أنه المشهور بين المتقدمين.
و قال السيد السند في شرح النافع- بعد نقله عبارة الشيخ علي بن الحسين بن بابويه المذكورة- ما لفظه: و ربما كان مستنده في هذا الإطلاق ما رواه ولده في الفقيه عن زرعة عن سماعة- ثم نقل الرواية حسبما قدمناه، ثم قال:- و هذه الرواية ضعيفة بالإضمار، و اشتمال سندها على عدة من الواقفية، فلا يصلح التعلق بها في إثبات هذا الحكم، انتهى.
أقول: فيه أن مستند الشيخ المذكور إنما هو كتاب الفقه الرضوي، فإن عبارته التي قدمنا نقلها عنه عين عبارة الكتاب المتقدمة، حسبما عرفت في غير موضع مما تقدم من إفتائه في الرسالة بعبارات هذا الكتاب كما أوضحناه