الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - المقام الثاني في سنن الولادة و ما يستحب فعله بالمولود
طلاق، فظهر أنه لم يمت أو لم يطلق فإنها ترد على الأول بعد الاعتداد من الثاني، و ما أتت من الأولاد بعد تزويج الثاني يلحق بالثاني بالشرائط المتقدمة، هذا إذا كان التزويج بحكم الحاكم أو شهادة الشاهدين، لأن وطء الثاني يكون شبهة مسوغة للوطء و موجبة لإلحاق الولد، و ثبوت الاعتداد بعد ظهور الفساد، و أما لو كان التزويج وقع بالعمل بخبر من لا يثبت به الحكم شرعا كالواحد فإن كان لظن جواز التعويل عليه شرعا جهلا منهما بالحكم الشرعي فإنه شبهة أيضا، و إلا كان ذلك زنا فلا مهر و لا يلحق الولد بالواطئ و لا عدة عليها منه إلا على القول بوجوبها في الزنا مطلقا، و الظاهر أنه لا خلاف في هذه الأحكام، و عليها يدل أيضا جملة من الأخبار.
و منها ما رواه
المشايخ الثلاثة [١] عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا نعي الرجل إلى أهله أو خبروها أنه طلقها فاعتدت ثم تزوجت فجاء زوجها الأول بعد فإن الأول أحق بها من هذا الآخر دخل بها الأول أو لم يدخل، و لها من الأخير المهر بما استحل من فرجها».
و زاد في الكافي و التهذيب «و ليس للآخر أن يتزوجها أبدا».
و روى هذا المضمون بعدة طرق في كتب الأخبار المشهورة، و قد تقدم الكلام في هذه المسألة مستوفى في الفصل الثاني.
المقام الثاني: في سنن الولادة و ما يستحب فعله بالمولود.
قالوا: و الواجب استبداد النساء بالمرأة عند الولادة دون الرجال إلا مع عدم النساء، و أما الزوج فلا بأس به و إن وجد النساء، و علل وجوب استبداد النساء بها بأن مثل ذلك يوجب سماع صوتها غالبا و الاطلاع على ما يحرم عليهم.
و فيه ما تقدم في غير موضع من عدم ثبوت تحريم سماع صوت الأجنبية
[١] الكافي ج ٦ ص ١٤٩ ح ١، الفقيه ج ٣ ص ٣٥٥ ح ٣، التهذيب ج ٧ ص ٤٨٨ ح ١٦٩، الوسائل ج ١٤ ص ٣٤٢ ب ١٦ ح ٦ و ج ١٥ ص ٤٦٦ ب ٣٧ ح ١.