الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧٥ - الثالث هل يكون وجوب الكفارة مستقرا بإرادة العود؟
في صحة صلاة النافلة، و الإحرام شرط في دخول الحرم، و لا يصدق على شيء من هذه الشروط اسم الواجب بالمعنى المتعارف منه، و هو ما يذم تاركه أو يعاقب على تركه، فإن تارك الكفارة لو لم يطأ لا إثم عليه، و لو وطأ أثم على وقوع الوطء على هذا الوجه لا على ترك الكفارة. كما أن من صلى النافلة من غير طهارة يعاقب على إيقاع الصلاة كذلك لا على ترك الطهارة، و هذا الوجوب بهذا المعنى يسمى عندهم بالوجوب الشرطي، لأنه لا يترتب على تركه ما يترتب على ترك الواجب، و إنما وجوبه عبارة عن شرطيته في صحة ما جعل شرطا له، و على هذا القول يدل ظاهر الآية، فإن قوله عز و جل «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا» غاية ما يدل عليه توقف إباحة التماس على تحرير الرقبة، لا وجوب التحرير بمجرد إرادة التماس.
و بالجملة فإن مجرد إرادة العود مع عدم وقوع الوطء منه و لا التكفير لا يوجب حصول العصيان، و الموجود في الآية تحرير الرقبة قبل التماس، و هذا لم يحصل منه مماسة بالكلية.
و على ذلك يدل أيضا ظاهر صحيحة الحلبي [١] المتقدمة قريبا فيمن يظاهر امرأته، ثم يريد أن يتم على طلاقها «قال: ليس عليه كفارة، قلت: إنه أراد أن يمسها، قال: لا يمسها حتى يكفر» فإن غاية ما تدل عليه أن جواز المس متوقف على التكفير، فمتى لم يمس لا يستقر عليه و إن أراد، و مرجعه إلى أن التكفير شرط في جواز المس، و هو المراد من الوجوب الشرطي الذي ذكرناه، لا الوجوب المستقر بالمعنى المتعارف. و نحوها أيضا صحيحة جميل [٢] و رواية أبي بصير [٣] المتقدمتان بالتقريب المذكور.
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٨ ح ٣١، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٧ ب ١٥ ح ٤.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٥٥ ح ٩.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٥٥ ح ١٠.