الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - تنبيه في ما قاله صاحب المسالك في وقوع الطلاق بالكنايات
بقوله اعتدي يدل بمفهوم الموافقة على وقوعه بجميع هذه الألفاظ و ما في معناها، و تبقى الكنايات التي لا تدخل في مفهوم الموافقة- بل إما مساوية لقوله اعتدي أو أخفى- مردودة لعدم الدليل.
و منها قوله في الخبر خلية و برية و بتة و بتلة و نحوها، و حينئذ نكون أعملنا جميع الأخبار المعتبرة مؤيدا بعموم الآيات و الأخبار الدالة على الطلاق من غير تقييد، و لا يضرنا مفهوم الحصر في قوله «إنما الطلاق أن يقول: أنت طالق» لوجهين:
(أحدهما) أن الحصر في الصيغتين بطريق المطابقة، و في غيرهما بطريق الالتزام فلا منافاة.
(و الثاني) إمكان حمله على مجرد التأكيد بقرينة قوله في رواية الحلبي «الطلاق أن يقول لها» من غير أداة الحصر، و لا يرد على هذا الحصر المبتدأ في خبره، لأن ذلك غير مطرد كما حقق في محله، و قد وقع استعمال «إنما» في الكلام الفصيح مجردا عن الحصر، و تقدم مثله في الأخبار، و لو قيل بهذا القول لكان في غاية القوة، و توهم أنه خلاف الإجماع قد تكلمنا عليه غير مرة، انتهى.
أقول: لا ريب أن ما ذكره من لزوم صحة الطلاق بهذه الكنايات المذكورة لمن قال بصحته بلفظ اعتدي جيد، و أما أن ذلك صحيح كما ادعى قوته فهو ممنوع، و ما تكلفه في منع الحصر في الأخبار المذكورة بعيد جدا، فإن المتأمل في سياقها لا يخفى عليه فهم الحصر منها، إذ لا يخفى أن قوله (عليه السلام)- بعد عد تلك الألفاظ المدعي وقوع الطلاق بها ليس بشيء- الطلاق أن يقول لها كذا و كذا في حال الطهر قبل المجامعة بشهادة عدلين أظهر ظاهر في إرادة الحصر، و يؤيده ذكر شروط صحة الطلاق الآخر من الشهادة على الطلاق، و الانتقال من طهر المواقعة، و كونها طاهرا، فإن ذلك كله أدل دليل على أن المراد الحصر في هذا اللفظ مع اجتماع هذه الشروط، و تكلف خلاف ذلك بعيد عن سياق الأخبار