الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥ - ثانيها في مواضع وقع الخلاف في وقوع الطلاق بها
النية أمر آخر غير القصد الذي تقدم اعتباره في الصيغة الصريحة لأن المراد بالنية هنا قصد إيقاع الطلاق، و هناك قصد لفظه لمعناه. و تحقيق الفرق أنه لما كان المعنى في اللفظ الصريح متحدا اكتفى بقصد اللفظ للمعنى بمعنى كون المتلفظ قاصدا قابلا للقصد، و إن لم يصرح بالقصد، و لهذا حكم عليه به بمجرد سماع اللفظ، و إنما احترزوا باشتراط القصد عن مثل الساهي و النائم إذا أوقعا لفظا صريحا فإنه لا يعتد به لعدم القصد إلى مدلوله، بخلاف الكناية فإن ألفاظها لما كانت مشتركة بين المقصود منها و هو الطلاق و نحوه لم تحمل عليه بمجرد قصده إلى المعنى لاشتراكه، بل لا بد من القصد إلى بعض معانيه، و هو الطلاق مثلا، و هذا القصد على خلاف الأصل، لأنه تخصيص المشترك بأحد معانيه، فلا بد من العلم به، و إلا لم يحكم عليه بالطلاق و لا غيره، بخلاف الصريح، فإن الأصل فيه إذا وقع من العاقل الخالي عن الموانع أن يكون قاصدا به مدلوله، فهذا هو الفارق بين القصدين، فتدبره، فإنه من مواضع الاشتباه على كثير. انتهى، و هو جيد رشيق، و قد تقدم ما يؤكده و يعضده.
بقي هنا مواضع وقع الخلاف فيها (منها) ما لو قال: أنت مطلقة، فظاهر الشيخ في المبسوط أنه يقع بها الطلاق مع النية، قال في الكتاب المذكور: عندنا أن قوله أنت مطلقة إخبار عما مضى فقط، فإن نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول إنه يقع. و قال في الخلاف: إذا قال لها: أنت مطلقة لم يكن ذلك صريحا منه في الطلاق و إن قصد بذلك أنها مطلقة الآن، و هذا القول هو المشهور بين الأصحاب.
و يرد على ما ذهب إليه في المبسوط أنه يلزمه القول بذلك في غير هذه الصيغة، لأن كلامه ظاهر في كونه هنا كناية إذ الصريح كما عرفت لا يفتقر إلى النية، و حينئذ فيلزمه القول بذلك في سائر الكنايات من ألفاظ هذه المادة،