الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٧ - الثالث أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه
و إن كان تعددها ممكنا إلا أن ذلك فرع ثبوت السببية، و حيث لم يثبت هنا سببية الطلاق فالأصل عدمها لما تقدم من أن الأحكام المذكورة توقيفية، فلا يحتاج إلى الاتفاق، و في معنى ما ذكرنا من الأخبار أخبار أخر لا ضرورة لا يرادها مع عدم المخالف.
الثالث: أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه
- بمعنى أن تكون مسترابة- فلو طلقها في طهر و مسها فيه لم يقع طلاق، و يستثني من ذلك اليائسة و الصغيرة و الحامل و المسترابة على تفصيل يأتي ذكره إن شاء الله.
و أما ما يدل على الحكم الأول- أعني عدم صحة الطلاق في طهر واقعها فيه- فاتفاق الأصحاب و إجماعهم على ذلك أولا. و ثانيا الأخبار المستفيضة بل قيل إنها ربما بلغت حد التواتر.
و منها ما رواه
الشيخ [١] في الصحيح عن عمر بن أذينة عن زرارة و بكير ابني أعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي و الفضيل بن يسار و إسماعيل الأزرق و معمر بن يحيى بن بسام كلهم سمعوه من أبي جعفر (عليه السلام) و من ابنه بعد أبيه (عليهما السلام) بصورة ما قالوا و إن لم أحفظ حروفه غير أنه لم يسقط جمل معناه: إن الطلاق الذي أمر الله به في كتابه و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه إذا حاضت المرأة و طهرت من حيضها أشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقه- الحديث.
و ما رواه
في الكافي [٢] بالسند المذكور عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) «أنهما قالا: إذا طلق الرجل في دم النفاس أو طلقها بعد ما يمسها فليس طلاقه إياها بطلاق».
و ما رواه
في الكافي [٣] عن ابن أذينة في الصحيح عن بكير و غيره عن أبي جعفر
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٨ ح ٤، الوسائل ج ١٥ ص ٣٥١ ب ٣ ح ٧ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٦٠ ح ١١، التهذيب ج ٨ ص ٤٧ ح ٦٦، الوسائل ج ١٥ ص ٢٧٧ ب ٨ ح ٥.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٦١ ح ١٧، التهذيب ج ٨ ص ٤٨ ح ٦٧، الوسائل ج ١٥ ص ٢٧٩ ب ٨ ح ٩.