الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - الأول في وجوب الاختتان بعد البلوغ
بالتأخير، انتهى.
و فيه أن الظاهر من الصحيحة المذكورة إنما هو أنه لا بأس بالتأخير عن السابع، بمعنى أنه لا يتحتم له فعله وجوبا أو استحبابا في اليوم السابع بل يجوز التأخير عنه، و القائل بالوجوب إنما أراد به الوجوب الموسع إلى ما قبل البلوغ فيتضيق حينئذ، و على هذا فلا تكون الرواية منافية لتلك الأخبار التي استند إليها ذلك القائل بالوجوب، و ليس المراد أنه لا بأس بالتأخير إلى البلوغ ليتم ما ذكره.
نعم يمكن الاستدلال على الاستحباب بالأخبار الدالة على أنه من السنن.
مثل ما رواه
في الكافي [١] عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ختان الغلام من السنة و خفض الجواري ليس من السنة».
و ما تقدم في
رواية مسعدة بن صدقة [٢] من قوله (عليه السلام) «ثقب اذن الغلام من السنة، و ختانه لسبعة أيام من السنة».
فجعله في قرن ثقب الاذن ظاهر في كونه مثله في الاستحباب، إلا أن باب المناقشة غير مسدود، و ظاهر المحقق في الشرائع [٣] الميل إلى هذا القول أيضا حيث قال: و أما الختان فمستحب يوم السابع، و لو أخر جاز، و لو بلغ و لم يختن وجب أن يختن نفسه، و الختان واجب و خفض الجواري مستحب.
قال في المسالك [٤]- بعد أن ذكر أنه هل أول وقت وجوبه قبل التكليف بحيث إذا بلغ الصبي يكون قد اختتن قبله و لو بقليل، أم لا يجب إلا بعد البلوغ كغيره من التكليفات المتعلقة بالمكلف- ما صورته: يظهر من عبارة المصنف الأول، لإطلاق حكمه عليه بالوجوب و لا ينافيه حكمه باستحبابه يوم السابع، لأن الوجوب على هذا القول موسع من حين الولادة إلى أن يقرب التكليف، و على
[١] الكافي ج ٦ ص ٣٧ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ١٦٧ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٣٥ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ١٥٩ ح ١.
[٣] شرائع الإسلام ص ١٧٥.
[٤] مسالك الافهام ج ١ ص ٥٧٨.