الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٥ - الثالثة في حكم عضلها إذا أتت بفاحشة مبينة لتفتدي نفسها
البينونة و استحقاق البذل و نحو ذلك، و قد عرفت ما فيه.
الثالثة [في حكم عضلها إذا أتت بفاحشة مبينة لتفتدي نفسها]
قد صرحوا- (رضوان الله عليهم)- بأنه يجوز عضلها إذا أتت بالفاحشة لتفتدي نفسها، و قيل: بأنه منسوخ و الأكثر على العدم.
أقول: الأصل في هذا الحكم قوله عز و جل «وَ لٰا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» [١] و العضل لغة المنع و التضييق، و المراد هنا التضييق بالمنع من التزويج و سوء العشرة معها لتفتدى منه.
قال في المسالك: و اختلف في الفاحشة المستثناة بسببها، فقيل: هو الزنا، و قيل: ما يوجب الحد مطلقا، و قيل: كل معصية، و كون الحكم على خلاف الأصل ينبغي معه الاقتصار على محل الوفاق، و هو الأول لأنه ثابت على جميع الأقوال، انتهى.
أقول: أما الفاحشة الموجبة لإخراج الزوجة المذكورة في قوله عز و جل «لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» [٢] فقد تقدم [٣] ذكر الخلاف فيها، و الأخبار المتعلقة بها و أكثر الأخبار على أن المراد منها إيذاء أهلها و سوء خلقها معهم، و في رواية الزنا، و في ثالثة أنها السحق لا الزنا و أما الفاحشة في هذه الآية فلم أقف على اختلاف الأقوال فيها إلا فيما ذكره هنا و من المحتمل قريبا أنه بنى على تلك الأقوال التي تقدمت في تلك الآية.
و أما ما يتعلق بهذه الآية من الأخبار فلم أقف فيه إلا على ما ذكره أمين الإسلام الطبرسي- طيب الله مرقده- في كتاب مجمع البيان [٤] حيث قال:
[١] سورة النساء- آية ١٩.
[٢] سورة الطلاق- آية ١.
[٣] تقدم ذلك في المسألة الاولى من المقام الثاني في اللواحق و هو آخر كتاب الطلاق. (منه- (قدس سره)-). و الصحيح هو المقام الثامن راجع ص ٥٢٣ من هذا الجزء.
[٤] مجمع البيان ج ٣ ص ٢٤.