الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٥ - المطلب الأول في الصيغة
قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يقول لامرأته أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو خالتي؟ قال: فقال: إنما ذكر الله الأمهات، و أن هذا الحرام».
و رد ذلك جملة من المتأخرين منهم السيد السند في شرح النافع و قبله جده في المسالك و من تأخر عنهما بأن الرواية غير دالة على ذلك بل هي بالدلالة على نقيضه أشبه، فإن الظاهر من قوله «و أن هذا الحرام» في هذه الرواية إنه ظهار محرم و إن لم يكن ذكره الله في كتابه.
أقول: و من المحتمل قريبا إن لم يكن هو الأقرب أن الإشارة في الخبر إنما توجهت إلى الذي ذكره في كتابه لا إلى الأخت و ما بعدها، و يؤيده أنه الأقرب و المعنى أن الذي ذكره في كتابه و رتب عليه الظهار إنما هو الام و هو الحرام الذي أشار إليه عز و جل بقوله «وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً» لا الأخت و نحوها، هذا هو الظاهر من الخبر، و عليه بني الاستدلال. و أما ما ذكروه فإنه و إن احتمل إلا أن الظاهر بعده، و على هذا يكون الخبر دليلا للقول المذكور لا يعتريه فتور و لا قصور، إلا أنه معارض بغيره كما ستقف عليه.
و قيل بأنه يقع بالتشبيه بالمحرمات النسبية المؤيد تحريمهن، و هو قول ابن البراج.
قال في المهذب: فإن شبهها بامرأة محرمة عليه على التأييد غير الأمهات كالبنات و بنات الأولاد و الأخوات و بناتهن و العمات و الخالات، فعندنا أنهن يجرين مجرى الأمهات، و أما النساء المحرمات عليه بالرضاع و المصاهرة فالظاهر أنه لا يكون بهن مظاهر، انتهى.
و يدل على هذا القول صريحا ما رواه
الشيخ [١] في الصحيح عن زرارة قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الظهار فقال: هو من كل ذي محرم أم أو أخت
[١] الكافي ج ٦ ص ١٥٣ ح ٣، التهذيب ج ٨ ص ٩ ح ١، الفقيه ج ٣ ص ٣٤٠ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٥١١ ب ٤ ح ١.