الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٣ - تعريفه و الآيات و الروايات المرتبطة به
أقول: يمكن حمل إجمال الخبر الأول على هذا الخبر المذكور فيه اسم الرجل و المرأة فتكون القصة واحدة، و إن فصلت أحكامها في الرواية الاولى و أجملت في الثانية، و إلا فيشكل الجمع بينهما لو تعددت القصة.
و روى المرتضى علي بن الحسين في رسالة المحكم و المتشابه [١] نقلا من تفسير النعماني بإسناده إلى علي (عليه السلام) قال: «و أما المظاهرة في كتاب الله عز و جل فإن العرب كانت إذا ظاهر رجل منهم من امرأته حرمت عليه إلى آخر الأبد، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان بالمدينة رجل من الأنصار يقال له أوس بن الصامت، و كان أول رجل ظاهر في الإسلام فجرى بينه و بين امرأته كلام، فقال لها: أنت علي كظهر أمي، ثم إنه ندم على ما كان منه، فقال: ويحك إنا كنا في الجاهلية تحرم علينا الأزواج في مثل هذا قبل الإسلام، فلو أتيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فسألته عن ذلك، فجاءت المرأة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخبرته، فقال: ما أظنك إلا و قد حرمت عليه إلى آخر الأبد، فجزعت و بكت، و قالت: أشكو إلى الله فراق زوجي، فأنزل الله عز و جل «قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا- إلى قوله- وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ» الآية، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): قولي لأوس زوجك يعتق نسمة فقالت: و أنى له نسمة، و الله ما له خادم غيري، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: إنه شيخ كبير لا يقدر على الصيام، قال: فمريه فليتصدق على ستين مسكينا فقالت: و أنى له الصدقة، فوالله ما بين لابتيها أحوج منا، قال: فقولي له: فليمض إلى أم المنذر فليأخذ منها شطر وسق تمر فليتصدق على ستين مسكينا» الحديث.
أقول: هذا الخبر لا يخلو من الإشكال، فإن ما تضمنه من وجوب الكفارة يرده ظاهر الآية بالتقريب الذي قدمنا ذكره، و ما صرح به في الخبر الأول من العفو و المغفرة عن الأول، و أن الكفارة إنما على من علم بالتحريم بعد هذه القصة ثم ظاهر لقوله (عليه السلام) «فمن قالها بعد ما عفا الله و غفر للرجل الأول فإن عليه تحرير
[١] الوسائل ج ١٥ ص ٥٠٨ ب ١ ح ٤ و فيه «تسأليه» بدل «فسألته».