الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٧ - المسألة الأولى اشتراط الاشهاد في صحة الطلاق
ذلك برجل آخر لم يجز ذلك الطلاق، إلا أن يشهدهما جميعا في مجلس واحد بلفظ واحد. إلخ.
و يكفي سماعهما في الشهادة على الطلاق، و لا يشترط استدعاؤهما لذلك لأن الشهادة لا يشترط في ثبوتها في نفسها طلبها من الشهود.
و على ذلك يدل ما رواه
في الكافي [١] في الصحيح أو الحسن عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل كانت له امرأة طهرت من حيضها فجاء إلى جماعة فقال: فلانة طالق، أ يقع عليها الطلاق و لم يقل اشهدوا؟ قال: نعم».
و عن صفوان بن يحيى [٢] عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال فلانة طالق، و قوم يسمعون كلامه، و لم يقل لهم اشهدوا، أ يقع الطلاق عليها؟ قال: نعم، هذه شهادة».
و هل يشترط في الشهادة على الطلاق العلم بالمطلقة؟ ظاهر السيد السند في شرح النافع ذلك، و لم أقف لغيره على كلام في هذا المقام.
قال- رحمة الله عليه-: و اعلم أن الظاهر من اشتراط الإشهاد أنه لا بد من حضور شاهدين يشهدان الطلاق بحيث تتحقق معه الشهادة بوقوعه، و إنما يحصل ذلك مع العلم بالمطلقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها، فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرد سماع العدلين صيغة الطلاق- و إن لم يعلما المطلق و المطلقة بوجه- بعيد جدا، بل الظاهر أنه لا أصل له في المذهب، فإن النص و الفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد، و مجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمى إشهادا قطعا، و ممن صرح باعتبار علم الشهود بالمطلقة الشيخ- (رحمه الله)- في النهاية، فإنه قال «و متى طلق و لم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع، ثم قال: و إذا أراد الطلاق فينبغي أن يقول: فلانة طالق، و يشير إلى المرأة بعد أن يكون العلم قد سبق بها من الشهود، فيقول هذه طالق».
[١] الكافي ج ٦ ص ٧٢ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٣٠٢ ب ٢١ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٧٢ ح ٤، الوسائل ج ١٥ ص ٣٠٢ ب ٢١ ح ٢ و فيهما اختلاف يسير.