الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - الثالث في علة وجوب الإرث للزوجة في الصورتين الخارجتين من القواعد المقررة
عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته ما العلة التي من أجلها إذا طلق الرجل امرأته و هو مريض في حال الإضرار ورثته و لم يرثها؟ فقال: هو الإضرار و معنى الإضرار منعه إياها ميراثها منه، فألزم الميراث عقوبة».
و هذا الخبر صريح فيما ذهب إليه الشيخ مما تقدم نقله عنه، و هو ظاهر الصدوق بناء على قاعدته المذكورة في صدر كتابه.
و ما رواه
في التهذيب [١] عن محمد بن القاسم الهاشمي قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا ترث المختلعة و المبارأة و المستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا كان ذلك منهن في مرض الزوج و إن مات في مرضه، لأن العصمة قد انقطعت منهن و منه».
أقول: و في هذا الخبر ما يشير إلى ذلك، فإن الأخبار المتقدمة كلها قد اتفقت على ميراثها منه إلى سنة و إن خرجت من العدة، و هؤلاء إنما خرجوا من الحكم المذكور لأن العلة في الطلاق من جهتهن بالمطالبة بالطلاق دون المطلقة التي لا تطلب ذلك، بل ربما تكون كارهة له و إن بانت كما ذكره في الاستبصار.
هذا ما حضرني من أخبار المسألة، و أنت خبير بأنه إذا ضم بعضها إلى بعض ما تقدم و ما تأخر من غير رد لشيء منها كما هو قاعدتنا في الكتاب، فإن الناتج من ذلك هو أنه لا ينبغي للمريض أن يطلق زوجته إضرارا بها، و هذا هو العلة في المنع الوارد في الأخبار المتقدمة في صدر المسألة.
ثم إنه إن فعل ذلك و خالف فإن طلاقة يكون صحيحا، فيجوز للمرأة التزويج بعد الخروج من العدة، فإن تزوجت بعد العدة أو بريء المريض من مرضه أو جاز المرض السنة فلا ميراث بينهما، و إلا فهي ترثه و إن بانت منه بطلاق بائن أو خروج من العدة الرجعية عقوبة و مقابلة له بضد ما قصده من منعها من الميراث بالطلاق، و تعتد عدة المتوفى عنها زوجها متى ورثته.
و أما ما ادعاه في المسالك من ورود أخبار دالة على ما ذهب إليه الشيخ من أنه
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٠٠ ح ١٤، الوسائل ج ١٥ ص ٤٩٦ ب ٥ ح ٤.