الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٩ - المقام السابع في عدة الإماء و الاستبراء
لم تطمث و لم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل، قال: ليس عليها عدة يقع عليها».
و مقتضى هاتين الروايتين و ما في معناهما أنه لا يجب استبراء الصغيرة التي لم تحمل مثلها و إن تجاوز سنها التسع، و لا يمكن حملها على ما دون التسع، للتصريح في الروايتين بجواز وطئها من غير استبراء، و من نقص سنها عن التسع لا يجوز وطؤها إجماعا.
و بما ذكرنا صرح جدي- (رحمه الله عليه)- في المسالك، فإنه قال بعد أن أورد هذه الروايات: و في هذه الروايات المعتبرة دلالة على أن الأمة التي بلغت التسع و لم تحض لا استبراء عليها، و ليس فيها ما ينافي ذلك، و هي أيضا موافقة لحكمة الاستبراء، لأن بنت العشر سنين و ما قاربها لا تحمل عادة، فلا مقتضي لاستبرائها كاليائسة، انتهى.
أقول: لا يخفى أن ما ذكره من الحمل المذكور لا يجري في صحيحة الحلبي المذكورة لقوله (عليه السلام) فيها «و إن كانت قد بلغت و لم تطمث» المقابل لقوله «إن كانت صغيرة» و هو ظاهر في أن المراد بالصغيرة من لم تبلغ التسع فكيف يمكن حمل الصغيرة على من بلغت التسع إذا كان لم تحمل مثلها كما ادعاه.
و قد اعترف بذلك جده في المسالك في هذا الموضع الذي نقل بعضه، و كلام جده و هو الذي نقله إنما هو بالنسبة إلى غير الصحيحة المذكورة كما هو صريح عبارته و إلا فإنه اعترف بعدم قبول الصحيحة المذكورة لهذا الاحتمال. بل هي عنده باقية في زاوية الاشكال. و ها أنا أذكر لك صورة كلام جده في المقام و إن طال به زمام الكلام ليتضح لك ما في كلامه- (رحمه الله)- من الغفلة الظاهرة لجملة الأنام.
قال في كتاب الطلاق- في عد من يسقط استبرائهن من الإماء بعد ذكر اليائسة حيث ذكرها المصنف و لم يذكر الصغيرة- ما لفظه: و ما في معناها الصغيرة التي لم تبلغ المحيض و لم يذكرها معها، و ذكرها في باب البيع، و يمكن أن