الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠ - الأول في حرمة المطلقة تسعا مؤبدا
شروطه و هو المواقعة، و يكون طلاق السنة بالمعنى الأعم.
الرابع: الطلاق السني بالمعنى الأخص
، و هو المشار إليه آنفا بأنه غير العدي، و هو عبارة أن يطلقها و يتركها حتى تخرج من العدة، رجعية كانت العدة أو بائنة، ثم يتزوجها إن شاء ثم يطلقها و يتركها حتى تخرج من العدة ثم يتزوجها، و هذه تحرم في كل ثالثة حتى تنكح زوجا غيره على المشهور، و لا تحرم مؤبدا و إن بلغ تسعا، و فيه أيضا ما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى، و هو يشارك طلاق العدة في الحكم الأول، و يفارقه في الثاني، و الثاني منهما محل وفاق عندهم.
[فوائد]
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام هنا يقع في مواضع:
الأول [في حرمة المطلقة تسعا مؤبدا]
قال السيد السند في شرح النافع: قد نقل جمع من الأصحاب الإجماع على أن المطلقة تسعا للعدة تحرم مؤبدا، و لم ينقلوا على ذلك دليلا. و الذي وقفت عليه في ذلك ما رواه
الكليني [١] عن زرارة بن أعين و داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الملاعنة إذا لاعنها زوجها لم تحل له أبدا، و الذي يتزوج المرأة في عدتها و هو يعلم لا تحل له أبدا، و الذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات لا تحل له أبدا، و المحرم إذا تزوج و هو يعلم أنه حرام عليه لا تحل له أبدا».
و في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و إبراهيم بن عبد الحميد [٢] عن أبي عبد الله و أبي الحسن (عليهما السلام) قال: «إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت، ثم طلقها زوجها فتزوجها الأول، ثم طلقها فتزوجت رجلا آخر، ثم طلقها فتزوجها الأول، فطلقها هكذا ثلاثا لم تحل له أبدا».
و إطلاق الرواية الاولى و خصوص الثانية يقتضي حصول التحريم بالطلقات
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٢٦ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٣٥٨ ب ٤ ح ٤ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٢٨ ح ٧ و فيه «ثم طلقها الزوج الأول» بدل «فطلقها».