الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣ - الثاني في أنه ليس للولي أن يطلق عن الصبي قبل بلوغه
سابقا، بما لا يداخله الشك و لا الارتياب. و لكنهم لعدم اطلاعهم على الكتاب المذكور يتكلفون له تحصيل الأدلة المناسبة، كما هي قاعدته في المختلف.
و بالجملة فإن الظاهر عندي هو القول المذكور لاجتماع الأخبار عليه، و القول بما عليه المتأخرون موجب لطرح أخبار المسألة مع اعتبار أسانيدها قوتها، و الجمع بين الأخبار مهما أمكن روي من طرح بعضها، و إلى هذا القول يميل كلام صاحب الكفاية.
الثاني [في أنه ليس للولي أن يطلق عن الصبي قبل بلوغه]
لا خلاف بين الأصحاب في أنه ليس للولي أن يطلق عن الصبي قبل بلوغه، و يدل عليه الخبر المشهور [١] من
قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) «الطلاق بيد من أخذ بالساق».
و ما رواه
في الكافي [٢] عن الفضل بن عبد الملك قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يزوج ابنه و هو صغير؟ قال: لا بأس. قلت: يجوز طلاق الأب؟ قال: لا».
و وصف السيد السند في شرح النافع هذه الرواية بالصحة، مع أن في طريقها عبد الله بن محمد المشهور بنيان أخا أحمد بن محمد بن عيسى و هو مجهول في الرجال.
و ما رواه
في التهذيب [٣] في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم. قلت:
فهل يجوز طلاق الأب؟ قال: لا».
و عن عبيد بن زرارة [٤] في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.
نعم لو بلغ فاسد العقل جاز للولي أن يطلق عنه مع مراعاة الغبطة على المشهور بين المتقدمين و المتأخرين، بل ادعى عليه فخر المحققين الإجماع، و لم
[١] الجامع الصغير ج ٢ ص ٥٧ ط القاهرة سنة ١٣٧٣ ه. ق.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٠٠ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٣٨٩ ح ٣٥، الوسائل ج ١٥ ص ٣٩ ب ٢٨ ح ٢.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٣٨٨ ح ٣٢، الوسائل ج ١٤ ص ٢٢٠ ب ١٢ ح ١.
[٤] التهذيب ج ٩ ص ٣٨٢ ح ١ لكن عن عبيد بن زياد و يحتمل اشتباه قد وقع، الوسائل ج ١٧ ص ٥٢٨ ب ١١ ح ٣.