الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - ثالثها في عدم وقوع الطلاق بالكتابة من الغائب القادر على اللفظ
و زاد في الاحتجاج على ما ذكره ابن إدريس بأن اللفظ العربي هو الوارد في القرآن و الأخبار المتكرر في لسان أهل الشرع، و الظاهر هو ما ذهب إليه ابن إدريس لما عرفت، و ما علل به الشيخ من قوله «إن المقصود في المحاورات بالذات هو المعاني دون الألفاظ» و أورد عليه في سائر العقود، و هو لا يقول به.
و
ثالثها [في عدم وقوع الطلاق بالكتابة من الغائب القادر على اللفظ]
أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم وقوع الطلاق بالكتابة من الحاضر القادر على النطق، إنما الخلاف في أنه هل يقع من الغائب القادر على اللفظ أم لا؟ فالمشهور العدم، و هو مذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف مدعيا عليه الإجماع، و قال في النهاية، فإن كتب بيده أنه طلق امرأته و هو حاضر ليس بغائب لم يقع الطلاق، فإن كان غائبا و كتب بخطه أن فلانة طالق وقع الطلاق، و إن قال لغيره: اكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها لم يقع الطلاق. فإن طلقها بالقول ثم قال لغيره اكتب إليها بالطلاق كان الطلاق واقعا بالقول دون الأمر، و تبعه على ذلك جملة من أتباعه، و الأصل في هذا الاختلاف اختلاف أخبار المسألة.
و الذي وقفت عليه منها ما رواه
في الكافي و الفقيه [١] عن أبي حمزة الثمالي في الصحيح قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها، أو اكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ فقال: لا يكون طلاقا و لا عتقا حتى ينطق به بلسانه، أو يخطه بيده و هو يريد به الطلاق أو العتق، و يكون ذلك منه بالأهلة و الشهور، و يكون غائبا عن أهله».
أقول: و هذه الرواية هي مستند الشيخ في النهاية و من تبعه.
و ما رواه
في الكافي [٢] في الصحيح أو الحسن عن زرارة قال: «قلت لأبي جعفر
[١] الكافي ج ٦ ص ٦٤ ح ١، الفقيه ج ٣ ص ٣٢٥ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ٣٨ ح ٣٣، الوسائل ج ١٥ ص ٢٩١ ب ١٤ ح ٣.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٦٤ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٢٩١ ب ١٤ ح ٢.