الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٢ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة [١] «ثم يطلقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين عدلين و يراجعها» الحديث.
و قول أبي الحسن (عليه السلام) في حسنة أحمد بن محمد بن أبي نصر [٢] «يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين كما قال الله عز و جل في كتابه، فإن خالف ذلك رد إلى كتاب الله تعالى».
إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع، و بذلك يظهر لك ضعف القول بالاكتفاء بمجرد الإسلام كما تقدم نقله عن الشيخ، و تبعه فيه جملة من الأعلام، منهم شيخنا الشهيد الثاني و سبطه في شرح النافع و المحدث الكاشاني في المفاتيح. قال في النهاية: و متى طلق و لم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع- ثم قال:- فإن طلق بمحضر من رجلين مسلمين و لم يقل لهما اشهدا وقع طلاقه، و جاز لهما أن يشهدا بذلك.
أقول: هكذا نقل عنه السيد السند في شرح النافع، و فيه أنه و إن ذكر هذا الكلام في كتاب الطلاق إلا أنه قال في كتاب الشهادات: العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين و عليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الايمان، ثم يعرف بالستر و العفاف، و الكف عن البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر- إلى أن قال:- و غير ذلك الساتر لجميع عيوبه، و يكون متعاهدا للصلوات الخمس مواظبا عليهن حافظا لمواقيتهن متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم إلا لمرض أو علة أو عذر، و هو كما ترى مضمون ما دلت عليه صحيحة ابن أبي يعفور [٣] الواردة
[١] الكافي ج ٦ ص ٦٥ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٦٧ ح ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٢٨٢ ب ١٠ ح ٤.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٢٤ ح ١، التهذيب ج ٦ ص ٢٤١ ح ١، الوسائل ج ١٨ ص ٢٨٨ ب ٤١ ح ١.