الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٧ - السادسة حكم ما لو كانت الزوجة مريضة أو رتقاء أو قرناء
من حيث تعذر الوطء ذكر ما يمكن أن يشاركها في الحكم و هو المريضة و الرتقاء و القرناء، و نبه المصنف على الفرق بينها و بين الصغيرة بأن الاستمتاع بالرتقاء و القرناء ممكن في ما دون الفرج و ظهور العذر فيه من حيث كونه مانعا دائما، فلا يناسب إدامة الحبس عليها مع عدم النفقة، بخلاف الصغيرة فإن لها أمدا يرتقب، و أما المريضة فإن الوطء و إن تعذر لها مطلقا إلا أن ذلك عارض متوقع الزوال كالحيض فلا يؤثر، انتهى.
أقول: لا يخفى ما في هذه التعليلات العليلة في بيان الفرق بين الصغيرة و غيرها مما ذكر هنا من الوهم و عدم صلوحها لتأسيس الأحكام الشرعية المبنية على التوقيف من صاحب الشريعة.
على أن لقائل أن يقول: إن إمكان الاستمتاع بما دون الوطء الذي جعلوه موجبا للنفقة في هذه الأفراد المذكورة يجري في الصغيرة، إذا المحرم إنما هو وطؤها الذي ربما أوجب إفضاؤها، و أما الاستمتاع بها بالملاعبة و نحوها فهو ممكن كما في أولئك، فلم لا تجب لها النفقة! و بالجملة فالجميع مشتركة في العذر المانع من الوطء و إن تفاوتت، باعتبار كون عذر الصغيرة مرجو الزوال، و عذر أولئك ليس كذلك، و مشتركة في إمكان الاستمتاع بغير الجماع فلا فرق حينئذ، و الحق الحقيق بالاتباع الذي لا يحتاج إلى تكلف و لا يتطرق إليه النزاع هو اشتراك الجميع في وجوب النفقة نظرا إلى عموم الآيات و الروايات التي قد اعترف سابقا فيما قدمنا من كلامه بأن مقتضاها ترتب وجوب النفقة على مجرد تحقق الزوجية، و هؤلاء كملا أزواج بغير خلاف و لا إشكال، فتجب لها النفقة على كل حال، و الركون إلى خلاف ذلك- بناء على هذه التكلفات البعيدة و التخريجات الغير السديدة- مجازفة محضة في أحكامه.