الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٦ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
قبول شهادة الفاسق و الظالم، و أي فسق و ظلم أظهر من الخروج من الايمان و الإصرار على ذلك، لاعتقاد الفاسد المترتب عليه ما لا يخفى من المفاسد.
و أما ما أجاب به المحدث الكاشاني في المفاتيح- تبعا لصاحب المسالك من أن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية، مع اعتقاد كونها معصية لا مع اعتقاد كونها طاعة، و الظلم إنما يتحقق بمعاندة الحق مع العلم به- فهو مردود بأنه لو تم هذا الكلام المنحل الزمام المموه الفاسد الناشئ عن عدم إعطاء التأمل حقه في هذه المقاصد لاقتضى قيام العذر للمخالفين و عدم استحقاق العذاب في الآخرة، و لا أظن هؤلاء القائلين يلتزمونه.
و ذلك فإن المكلف إذا بذل جهده و جده في تحصيل الحق و أتعب الفكر و النظر في ذلك و أداه نظره إلى ما كان باطلا في الواقع لعروض الشبهة له فلا ريب في أنه يكون معذورا عقلا و نقلا، لعدم تقصيره في السعي في طلب الحق و تحصيله، و امتثال ما أمر به، و كذا يقوم العذر لمنكري النبوات من أهل الملل و الأديان، و هذا في البطلان أظهر من أن يحتاج إلى التبيان.
و بالجملة فإنه إن كان في هذا الاعتقاد الذي جعله طاعة، و عدم العلم الذي ذكره إنما نشأ عن بحث و نظر، فإنه يقوم بهما العذر شرعا عند الله عز و جل، فلا مناص عما ذكرناه، و إلا فلا معنى لكلامه بالكلية، كما هو الظاهر لكل ذي عقل و روية.
الثالث: أنه قد استفاضت الروايات و الأخبار عن الأئمة الأبرار (عليهم السلام) كما بسطنا الكلام على ذلك في كتابنا «الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب» و ما يترتب عليه من المطالب بكفر المخالفين و شركهم و نصبهم و نجاستهم، و أن الكلب و اليهودي خير منهم، و هذا مما لا يجامع مع الحكم بالإسلام البتة فضلا عن العدالة، و دلت أيضا على أنهم ليسوا من الحنيفية على شيء، و أنهم ليسوا إلا مثل الجدر المنصوبة، و أنه لم يبق في يدهم إلا مجرد استقبال القبلة، و استفاضت