الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٥ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
على الناظر في هذا الكتاب مراجعة ذلك الكتاب المذكور فيجره الوهم و التعصب لهذين الفاضلين إلى نسبة كلامنا إلى الضعف و القصور لما جبلت عليه قرايح أبناء الوقت و الزمان من التعويل على أقوال المتقدمين دون الأقران، فلا علاج إنا ارتكبنا مرارة التكرار لازاحة هذا الوهم عن تلك الأفكار، فنقول: إن هذا الكلام باطل من وجوه:
الأول: ما قدمنا ذكره من دلالة الآية و الأخبار على أن العدالة أمر زائد على مجرد الإسلام، المعتضد ذلك بدلالة جملة من الأخبار كصحيحة ابن أبي يعفور [١] المشهورة و غيرها مما قدمنا ذكره في ذلك الكتاب، الدال جميع ذلك على أنها عبارة عن التقوى و الصلاح و العفاف و نحوها، و بذلك يظهر ما في قول سبطه من أنهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما.
الثاني: أنه لا خلاف بين أصحابنا من هؤلاء القائلين بهذا القول و غيرهم في كفر الناصب و نجاسته و حل ماله و دمه، و أن حكمه حكم الكافر الحربي، و إنما الخلاف في المخالف الغير الناصب هل يحكم بإسلامه كما هو المشهور بين المتأخرين؟ أم بكفره كما هو المشهور بين المتقدمين؟ و الروايتان قد اشتملتا على شهادة الناصبين على الطلاق، فكيف يتم الحكم بالإسلام؟ ثم صحة الطلاق فرعا على ذلك مع الاتفاق نصا و فتوى على الكفر، إلا أن يريدوا بالإسلام مجرد انتحال الإسلام، فيدخل حينئذ فيه الخوارج و المجسمة و المشبهة فيكون ظلمات بعضها فوق بعض.
ثم لو تنزلنا عن ذلك و حملنا الناصب في الخبرين على المخالف كما ربما يدعيه الخصم، حيث إن مذهبهم الحكم بإسلام المخالفين، فإنا نقول: إن قبول شهادة المخالف مخالف للأدلة الشرعية كتابا و سنة لدلالتها على عدم جواز
[١] الفقيه ج ٣ ص ٢٤ ح ١، الوسائل ج ١٨ ص ٢٨٨ ب ٤١ ح ١.