الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٢ - المسألة الثانية في ما لو طلق الحامل المدخول بها ثم راجعها و واقعها
و ليس الحكم مختصا بالطلاق الثاني بل بهما معا، بمعنى أن من أراد طلاق المرأة للعدة أزيد من مرة فليس له ذلك، و لا يتحقق إلا بالمراجعة و الوطء ليصير الثاني عديا أيضا، و ليصير الثالث بحكمها لتحرم في الثالثة عليه قطعا بخلاف ما لو طلقها على غير هذا الوجه، فإن فيه أخبارا تؤذن بعدم التحريم لعدم نقضها، انتهى.
هذا، و عندي فيما ذهب إليه الشيخ- (رحمه الله)- من الجمع المذكور نظر من وجوه: (أحدها) ما ذكره في المسالك في بيان أحد وجهي التحكم الذي نسبه المحقق إلى الشيخ من أن الحمل على الطلاق العدي يوجب اشتراطه بسبق الوطء مع أن الشرط فيه إنما هو تأخر الوطء.
و ما أجاب به شيخنا الشهيد الثاني عنه- من أن الوطء الذي جعل معتبرا في الطلاق ثانيا يجعل الطلاق السابق عديا. إلى آخره- ينافي ما صرح به الشيخ من أن مراده بالطلاق العدي هو الثاني لا الأول. فإنه قال في كتاب الاستبصار [١]- بعد أن نقل في حيز «أما» صحيحة عبد الحميد الطائي المتقدمة و صحيحة محمد بن مسلم الدالتين على أن الرجعة بغير جماع رجعة- ما صورته: فالوجه في هذين الخبرين أنه يكون رجعة بغير جماع، بمعنى أنه يعود إلى ما كان عليه من أنه يملك مواقعتها، و لو لا الرجعة لم يجز ذلك، و ليس في الخبر أنه يجوز له أن يطلقها تطليقة أخرى للعدة و إن لم يواقع، و نحن إنما اعتبرنا المواقعة فيمن أراد ذلك، فأما من لا يريد ذلك فليس الوطء شرطا له. انتهى، و هو صريح في أن مراده بالطلاق العدي هو الثاني المسبوق بالمواقعة كما لا يخفى.
و قال أيضا- بعد إيراد صحيحة البزنطي و حسنة أبي علي بن راشد المتقدمتين الدالتين على وقوع الطلقة الثانية و جوازها بعد المراجعة من غير جماع- ما لفظه:
لأنه ليس في هذه الأخبار أن له أن يطلقها طلاق العدة، و نحن إنما نمنع أن يجوز له أن يطلقها طلاق العدة، فأما طلاق السنة فلا بأس أن يطلقها بعد ذلك
[١] الاستبصار ج ٣ ص ٢٨١ بعد الحديث ٣ و ٤.