الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٢ - السادسة لو أنفق عليها الولي أو الحاكم من ماله ثم تبين تقدم موته
عليهما، بناء على تصلبه في هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح، و هو عندنا غير مسموع كما لا يخفى على من له إلى الإنصاف أدنى رجوع.
(و ثانيا) أنه كما تكون الحكمة في الاعتداد بعد المدة دفع الضرر من الزوجة فيجوز أن تكون الحكمة أيضا في قسمة الميراث دفع الضرر عن الوارث بعين ما قاله في إعسار الزوج بالنفقة، و إن كان أحد الضررين و أشد، أشدية الضرر عليها دون الوارث مقابل بمطلوبية العصمة في الفروج للشارع زيادة على الأموال.
و بالجملة فالأصل في ذلك هو النص، و هذه التوجيهات تصلح لأن تكون بيانا لوجه الحكمة فيه، لا عللا مؤسسة للحكم، و حيث كان النص فيما تدعيه موجودا صح البناء عليه، و يبقى ما عدا مورد النص في هذين الموضعين على حكم حريم الأصل كما ذكروه.
السادسة [لو أنفق عليها الولي أو الحاكم من ماله ثم تبين تقدم موته]
قال في المسالك: لو أنفق عليها الولي أو الحاكم من ماله ثم تبين تقدم موته على الإنفاق فلا ضمان عليها و لا على المنفق للأمر به شرعا، و لأنها محبوسة لأجله، و قد كانت زوجته ظاهرا و الحكم مبني على الظاهر.
و قال سبطه في شرح النافع: بل نقل ذلك عنه هذا كلامه- رحمة الله عليه- و هو مشكل لظهور أن هذا التصرف وقع في مال الغير بغير إذنه فينبغي أن يترتب على التصرف الضمان، و إن لم يأثم بذلك كما لو تصرف الوكيل بعد موت الموكل و لما يعلم بموته، و المسألة قوية الاشكال و إن كان المصير إلى ما ذكره- رحمة الله عليه- غير بعيد، و الله أعلم.
أقول: الظاهر- و الله أعلم بحقائق أحكامه و نوابه القائمون بمعالم حلاله و حرامه- ضعف ما ذكره من الإشكال.
أما (أولا) فلأن الأحكام الشرعية لا تناط بالواقع و نفس الأمر للزوم الحرج و الشارع إنما كلف بالظاهر ظهر خلافه أم لم يظهر، و إذا كان الإنفاق مأمورا به شرعا و واجبا بحسب ظاهر الشرع فكيف يترتب عليه الضمان بعد ظهور