الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦١ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
الاولى دون الثانية.
و الذي ظهر لي بعد إمعان النظر في المقام و مراجعة أخبارهم (عليهم السلام) هو عدم جواز الدخول في هذه الأمور و الحال هذه.
و بيان ذلك: إن ظاهر الآية و الأخبار الدالة على النهي عن قبول خبر الفاسق، و النهي عن الصلاة خلفه إنما هو من حيث الفسق، لأن التعليق على الوصف مشعر بالعلية، و هو مشعر بأن الفاسق ليس أهلا لهذا المقام، و لا صالحا لتقلد هذه الأحكام، و إذا كان الشارع لم يره أهلا لذلك، و لا صالحا لسلوك هذه المسالك لمنع الناس من الاقتداء به و قبول خبره، و نحو ذلك، فهو في معنى منعه له من ذلك، فإدخاله نفسه فيما لم يره الله عز و جل أهلا له موجب لمخالفته عز و جل و التعرض لسخطه. و جواز اقتداء الناس به من حيث عدم ظهور فسقه لهم لا يدل على جواز الدخول له، لأن حكم الناس في ذلك غير حكمه هو في حد ذاته، و الكلام إنما في الثاني، و أحدهما لا يستلزم الآخر بوجه، نظير ذلك في الأحكام غير عزيز، فإن لحم الميتة محرم على العالم به، و حلال بالنسبة إلى الجاهل به.
و يؤيد ما قلناه ظواهر جملة من الأخبار مثل
صحيحة أبي بصير [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «خمسة لا يؤمون الناس على كل حال: المجنون و الأبرص و المجذوم و ولد الزنا و الأعرابي».
و نحوها صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر (عليه السلام).
و التقريب فيهما أنهما إنما قد صرحا بتوجه النهي إلى هؤلاء عن الإمامة لأنهم ليسوا من أهلها باعتبار ما هي عليه من العيوب المذكورة المانعة من أهلية الإمامة، و بعض الأخبار و إن ورد أيضا في نهي الناس عن الائتمام بهم، إلا أن
[١] الكافي ج ٣ ص ٣٧٥ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٣٩٩ ب ١٥ ح ٥ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] الفقيه ج ١ ص ٢٤٧ ح ١٥.