الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٢ - المسألة الرابعة مبدأ العدة في زوجة الحاضر و الغائب من الطلاق و الوفاة
شاهدان عدل فلا تعتدان، و إلا تعتدان».
و هذان الخبران حملهما الشيخ في التهذيبين على الشذوذ لمخالفة سائر الأخبار فلم يجوز العدول عنها إليهما، ثم احتمل و هم الراوي و اشتباهه المطلقة بالمتوفى عنها زوجها.
أقول: أما الشذوذ فنعم، لما عرفت من استفاضة الأخبار بخلافها، و أما الحمل على وهم الراوي بأن يكون سمع ذلك في المطلقة ثم اشتبه عليه و ظن المتوفى عنها زوجها فبعيد غاية البعد، فإنه (عليه السلام) قد جمع بينهما معا في الحكم و صرح بكل واحدة منهما على حالها.
و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك [١]- نظرا إلى ورود صحيحة الحلبي دالة على هذا القول، و هو أمثاله من أرباب هذا الاصطلاح يدورون مدار ذلك- جمع بين الأخبار بحمل الأخبار السابقة على الاستحباب كما هي قاعدتهم المتعارفة في هذه الأبواب.
و قد عرفت ما فيه [٢] مما قدمناه في غير موضع من هذا الكتاب، و الأظهر عندي حمل هذين الخبرين على التقية، فإن المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي نقل في الوسائل أن القول بما دل عليه مذهب جميع العامة.
[١] قال في المسالك- بعد ذكر جملة من الأخبار الدالة على هذه الأقوال الثلاثة- ما صورته: و اختلاف هذه الاخبار المعتبرة الاسناد يؤذن بجواز العمل بكل منها، و ذلك فيما يقتضي التحديد على وجه الاستحباب و الاحتياط. انتهى، و فيه ما عرفت في الأصل، و أن الأظهر حمل الأخبار المخالفة على التقية و ان كانت هذه القاعدة عندهم مهجورة كما أشرنا في غير موضع مما تقدم في الكتاب. (منه- (قدس سره)-).
[٢] و هو أن الاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل الواضح كالوجوب و التحريم و اختلاف الاخبار ليس من أدلة ذلك، و أيضا أن الحمل على الاستحباب مع ظهور الاخبار في الوجوب مجاز لا يصار اليه الا بالقرينة، و اختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز، هذا مع إمكان الحمل على وجوه أخر من تقية و نحوها. (منه- (قدس سره)-).