الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٢ - تنبيه في ما قاله صاحب المسالك في وقوع الطلاق بالكنايات
بعد الحمل على التقية إنما يتم له في رواية محمد بن مسلم، لاشتمالها على تلك الألفاظ دون رواية الحلبي، فيمكن حملها على التقية و لا مانع منه، و لا ينافيه عدم إمكان ذلك في تلك الرواية لجواز حملها على التقية بالمعنى الآخر الذي تقدمت الإشارة إليه غير مرة، و قد تقدم في المقدمة الاولى [١] من المقدمات التي في أول كتاب الطهارة.
و بالجملة فالظاهر عندي هو القول المشهور و ارتكاب التأويل في هذين الخبرين جمعا بينهما و بين الأخبار الأخر كما عرفته.
تنبيه [في ما قاله صاحب المسالك في وقوع الطلاق بالكنايات]
ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك توسعة الدائرة في المقام بالحكم بالصحة في جملة من الكنايات الظاهرة في إرادة معنى الطلاق تفريعا على الحكم بالصحة بلفظ اعتدي كما اختاره، و أن ذلك لازم لمن قال بهذا القول. قال- (رحمه الله)-: نعم يمكن أن يقال: إن حكمه بوقوع الطلاق بقوله اعتدي مع النية و هو كناية قطعا يدل على وقوعه بغيره من الكنايات التي هي أوضح معنى من قوله اعتدي مثل قوله أنت مطلقة أو طلقتك أو من المطلقات أو مسرحة أو سرحتك أو مفارقة أو فارقتك أو من المسرحات أو من المفارقات إلى غير ذلك من الكنايات التي هي أوضح دلالة على الطلاق من قوله اعتدي، بل قيل: إن السراح و الفراق و ما اشتق منهما و من الطلاق صريح لا كناية لورودها في القرآن مرادا بها الطلاق كقوله تعالى «وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا» [٢] «وَ سَرِّحُوهُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا» [٣] «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» [٤] «أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» [٥] «وَ إِنْ يَتَفَرَّقٰا يُغْنِ اللّٰهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ» [٦] «فوقوع الطلاق
[١] ج ١ ص ٥- ١٢.
[٢] سورة الأحزاب- آية ٢٨.
[٣] سورة الأحزاب- آية ٤٩.
[٤] سورة البقرة- آية ٢٢٩.
[٥] سورة الطلاق- آية ٢.
[٦] سورة النساء- آية ١٣٠.