الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - المسألة الأولى في أولاد الموطوءة بالعقد الدائم
أشهر، قال: قلت: فإنها ادعت بعد ذلك حبلى، قال: هيهات هيهات، إنما يرتفع الطمث من ضربين، إما حبل بين و إما فساد من الطمث، و لكنها تحتاط بثلاثة أشهر بعد».
و أنت خبير بما في هذا الخبر من الدلالة الظاهرة على ما قررناه، و الوضوح فيما اخترناه، و التقريب فيه أنه لما ادعت الحبل بعد الثلاثة الأشهر فأمره (عليه السلام) بالانتظار لتسعة أشهر التي هي أقصى مدة الحمل، فإن ظهر فيها حمل فذاك، و إلا فإنه قد تبين بانقضاء المدة المذكورة عدم الحمل، و لهذا لما قال له الراوي أنها بعد التسعة ادعت الحبل، قال: هيهات هيهات. يعنى هذا لا يكون أبدا بأن تمضي مدة تسعة أشهر لم يتبين فيها الحمل ثم يتبين بعدها، و ما ذاك إلا من حيث إنها أقصى مدة الحمل، و لو كان مدة الحمل سنة كما يقوله أولئك لم يكن لهذا الكلام معنى بالكلية، بل كان ينبغي أن يرتب على مضي السنة، لا التسعة الأشهر، ثم إنه أمره بالثلاثة الأشهر بعد التسعة التي تبين بها عدم الحمل و براءة الرحم منه احتياطا، و هي العدة الشرعية المأمور بها بعد الطلاق، و إنما نسبها إلى الاحتياط لتبين براءة الرحم قبلها، و إنما هي مؤكدة لذلك و الوجه ما قد عرفته من أن التعليل ببراءة الرحم إنما هو للتقريب إلى الأفهام، لا أنه علة حقيقية، يدور المعلول معها وجودا و عدما.
نعم يبقى الكلام في الجمع بين أخبار السنة و التسعة، و لا يحضرني الآن وجه شاف يعول عليه.
و من فروع المسألة ما لو وضعت الولد بعد سنة من وقت الجماع فإنه على القول بكون أقصى مدة الحمل تسعة لا يلحق بالزوج، و إنما يلحق به على تقدير القول بالسنة، و هذا معظم الشبهة عند شيخنا الشهيد الثاني و سبطه، و إليه أشار السيد السند فيما قدمنا نقله عنه بقوله في آخر كلامه «و لا ريب أن اعتبار ذلك عادة و إن كان نادرا أولى من الحكم بنفي النسب عن أهله، و مرجعه إلى التمسك