الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٣ - المسألة الاولى في طلاق الحامل
عن الزائد على الكراهة، و جعله قبل شهر آكد، من غير أن يفرق بين كون الواقع طلاق عدة أو سنة بمعنييه، و قد ظهر بذلك أن القول بجواز طلاقها مطلقا هو الأقوى. و اعلم أنه قد ظهر أن القول بجواز طلاقها ثانيا للعدة وفاقي في الجملة لأن المتأخرين جوزوه مطلقا، و الشيخ خص الجواز به، و ابن الجنيد قيده بعد شهر، و ابنا بابويه أطلقا جوازه بعد ثلاثة أشهر، و بذلك ظهر صحة ما ادعاه المصنف من جوازه إجماعا، و إن كان بعضهم يشترط في صحته شرطا زائدا، لأن ذلك لا ينافي الحكم بجوازه في الجملة. إلى آخر كلامه- (رحمه الله).
و فيه نظر، أما (أولا) فإنه مع تسليم الاعراض عن الروايات الضعيفة باصطلاحهم فإنه لا يتم ما ذكره من الجواز مطلقا، قوله «و ما فيها من الصحيح ليس فيه ما ينافي الجواز ممنوع، لما عرفت من أن ظاهرها انحصار صحة طلاق الحامل في الواحدة، فلا يجوز غيرها، و هو ظاهر كلام سبطه في شرح النافع كما قدمناه، و يؤيده تصريح رواية الصيقل و كلام الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه، و كذا عبارة المقنع بأنه ليس له أن يطلق بعد المراجعة حتى تضع.
و أما (ثانيا) فما ادعاه من جواز طلاقها للسنة بالمعنى الأخص فإنه غير مستقيم كما شرحناه آنفا، و بذلك اعترف أيضا فيما تقدم من كلامه، حيث قال في الاعتراض على عبارة الشيخ في النهاية: و السني بالمعنى الأخص لا يتحقق في الحامل، لأنه لا يصير كذلك إلا بعد الوضع و العقد عليها ثانيا، و حينئذ فلا يكون حاملا، و الكلام في الطلاق الواقع بالحامل. انتهى، فكيف يدعي هنا جوازه، ما هذا إلا عجب عجيب من هذا النحرير، و سهو ظاهر في هذا التحرير.
و أما (ثالثا) فإن ما ادعاه في تشييد دعوى الوفاق على جواز الطلاق العدي ثانيا من أن الصدوقين أطلقا جوازه بعد ثلاثة أشهر، أشد عجبا مما تقدم، فإن عبارتهما المنقولة في كلامهم كما قدمنا ذكرها في صدر المسألة صريحة في أن ذكر الثلاثة أشهر إنما هو لصحة الرجعة لا للطلاق، و هذه صورتها: و إن راجعها