الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٢ - المسألة الاولى في طلاق الحامل
نعم يبقى الكلام فيما دلت عليه رواية بريد [يزيد الكناسي] من اعتبار الشهر في طلاق العدة هنا، و الواجب تقييد ما أطلق من الأخبار بها إذ لا معارض لها- مع قوة سندها، فإن رواتها غير الراوي المذكور من الثقات الإمامية- إلا إطلاق الأخبار المذكورة، و هي قابلة للتقييد بها، و حينئذ فمتى راجع و واقع لم يجز له الطلاق إلا بعد مضي شهر من يوم المواقعة، و يحتمل بالنسبة إلى موثقتي إسحاق بن عمار العمل بظاهرهما من جواز الطلاق ثانيا بعد المراجعة من غير مواقعة، و إن لم يكن عديا و لا سنيا بالمعنى الأخص بل بالمعنى الأعم، و لعله أظهر، و قد تلخص مما ذكرنا أنه متى أراد الطلاق للسنة و ليس له أن يطلقها إلا طلقة واحدة و يتركها حتى تضع حملها و إن أراد الطلاق للعدة، فإن رجع و واقع فليس له الطلاق ثانيا إلا بعد مضي الشهر، فإن لم يواقع بناء على ما ذكرنا من الاحتمال فله أن يطلقها متى شاء، و حينئذ فيثبت للحامل طلاق السنة بالمعنى الأخص و طلاق العدة خاصة بناء على كلام الشيخ و من تبعه، و طلاق السنة بالمعنى الأعم بناء على ما ذكرناه من الاحتمال عملا بإطلاق الموثقتين المذكورتين.
و من ذلك يعلم أنه متى كان محل الخلاف هو الطلاق الثاني- كما هو ظاهر كلام الأصحاب و به صرح في المسالك و غيره- في غيره- فإنه لا يجري ذلك في طلاق السنة لما عرفت آنفا، و إنما تطلق للعدة خاصة بقاء على كلام الشيخ، و للسنة بالمعنى الأعم على ما ذكرناه من الاحتمال، فما ذكره ابن إدريس و من تبعه من المتأخرين- و منهم شيخنا في المسالك من جواز تطليقها مطلقا كغيرها- لا أعرف له وجها.
قال في المسالك بعد البحث في المسألة ما صورته: و الحق الاعراض عن هذه التكلفات التي لم يدل عليها دليل، و الرجوع إلى حكم الأصل من جواز طلاق الحامل كغيرها مطلقا، بشرائطه و عدم الالتفات إلى هذه الأخبار الضعيفة الاسناد المتناقضة الدلالة، و ما فيها من الصحيح ليس فيه ما ينافي الجواز و حمل أخبار النهي