الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧ - الثالث في معنى الحداد
و خالف العامة في هذا الحكم فجعلوا عدتها وضع الحمل كالطلاق و لو بلحظة من يوم الوفاة، و الأخبار كما ترى ترده.
الثالث [في معنى الحداد]
فيما يترتب عليها و هو الحداد، و لا خلاف فيه بين كافة أهل العلم من الخاصة و العامة، و الأخبار به من الفريقين متضافرة، و هو عبارة عن ترك الزينة، و على ذلك اتفقت كلمة الفقهاء و أهل اللغة أيضا.
قال في كتاب المصباح المنير [١] حدت المرأة على زوجها تحد، و تحد حدادا بالكسر فهي حاد بغير هاء، و أحدت إحدادا فهي محد، و محدة، إذا تركت الزينة لموته، و أنكر الأصمعي الثلاثي و اقتصر على الرباعي، انتهى.
و قال في الصحاح [٢] أحدت المرأة أي امتنعت من الزينة و الخضاب بعد وفاة الزوج.
و قال في القاموس [٣] و الحادة المحدة تاركة الزينة للعدة.
و ظاهر عبارة الصحاح الاقتصار على الرباعي كما ذكره الأصمعي، و عبارة القاموس ظاهرة فيهما.
و من الأخبار الواردة في المقام ما رواه
في الكافي [٤] عن ابن أبي يعفور في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن المتوفى عنها زوجها، فقال: لا تكتحل للزينة و لا تطيب و لا تلبس ثوبا مصبوغا، و لا تبيت عن بيتها، و تقضي الحقوق، و تمتشط بغسله، و تحج و إن كانت في عدتها».
قال في كتاب مجمع البحرين [٥] و الغسلة بالكسر الطيب و ما تجعله المرأة
[١] المصباح المنير ص ١٧١.
[٢] الصحاح ج ٢ ص ٤٦٣.
[٣] القاموس المحيط ج ١ ص ٢٨٧.
[٤] الكافي ج ٦ ص ١١٦ ح ٤، الوسائل ج ١٥ ص ٤٥٠ ب ٢٩ ح ٢.
[٥] مجمع البحرين ج ٥ ص ٤٣٤.