الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٣ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
في تعريف العدالة، ثم قال: و يعتبر في شهادة النساء الايمان و الستر و العفاف و طاعة الأزواج، و ترك البذاء و التبرج إلى أندية الرجال، انتهى.
و حينئذ فما ذكره من العبارة المذكورة في النكاح إنما أجمل فيها اعتمادا على ما قدمه في كتاب الشهادات حيث إنه ذكره أولا قبل كتاب النكاح، و إلا للزم التناقض بين كلاميه في كتاب واحد، نعم ظاهره في المبسوط ذلك، إلا أن ظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك أن الخلاف هنا غير الخلاف المشهور في معنى العدالة، من أنها عبارة عن الملكة الراسخة كما هو المشهور بين المتأخرين أو الإسلام، و أن كلام الشيخ هنا مبني على ذلك.
قال في المسالك في هذا المقام: و هل المعتبر في العدالة هنا ظهورها بترك المعاصي و القيام بالواجبات مع الايمان الخالص كما اعتبر في غايره من الشهادات؟ أم يكفي الإسلام و إن انتفى الايمان الخالص و العدالة بالمعنى المشهور؟
و الأشهر الأول- إلى أن قال:- القول بالاكتفاء فيهما هنا بالإسلام للشيخ في النهاية و جماعة منهم القطب الراوندي، إما بناء على أن الأصل في المسلم العدالة أو خصوص
رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي [١] الحسنة قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة (شاهدين خ ل) عدلين، فقال: ليس هذا طلاقا، فقلت: جعلت فداك كيف طلاق السنة؟ فقال: يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما قال الله عز و جل في كتابه، فإن خالف ذلك يرد إلى كتاب الله تعالى، فقلت له: فإن طلق على طهر من غير جماع بشاهد و امرأتين؟
فقال: لا تجوز شهادة النساء في الطلاق، و قد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم إذا حضرنه، فقلت: فإن أشهد رجلين ناصبين على الطلاق، أ يكون طلاقا؟ فقال: من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خيرا».
[١] التهذيب ج ٨ ص ٤٩ ح ٧١، الوسائل ج ١٥ ص ٢٨٢ ب ١٠ ح ٤ و فيهما اختلاف يسير.