الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - المسألة الأولى في الحضانة وقت الرضاع و بعده
و أما القول الثاني فالوجه في حكم الذكر ظاهر مما عرفت. و أما الأنثى و أنها في حضانة الأم إلى تسع سنين فلم نقف على خبر يدل عليه، و قد اعترف بذلك من تقدمنا أيضا، و لعل شيخنا المفيد- رحمة الله عليه- وصل إليه خبر بما ذكره و إن لم يصل إلينا.
و أما القول الثالث- و هو مذهب الصدوق- فيدل عليه رواية المنقري [١] المتقدمة، و رواية حفص بن غياث [٢] و الشيخ- (رحمه الله)- قد حمل الرواية تارة على ما إذا كانت تكفله بما يكفله غيرها، قال: و يحتمل أن يكون المراد بالولد هنا الأنثى و يحتمل أن يكون المراد به ما لم يفطم.
و أما القول الرابع فقد عرفت ما فيه من كلام ابن إدريس، و الأقرب عندي في الجمع بين أخبار المسألة هو أن يقال: إنه بعد الطلاق إن وقع التشاجر و النزاع بين الأبوين في الحضانة فالظاهر أن الأب أحق به إلا في مدة الحولين إذا رضيت بما يرضى به غيرها، أو تبرعت، فإنها تصير حينئذ أحق، و إلى ما ذكرنا من أحقية الأب يشير
قوله (عليه السلام) في رواية البقباق [٣] بعد أن سأله: الرجل أحق بولده أم المرأة؟ فقال: بل الرجل، و إن لم يكن هناك تنازع بينهما فالأم أحق به إلى السبع ما لم تتزوج،.
و على ذلك يحمل ما دل على السبع على عمومه، و يؤيده ما ورد في جملة من الأخبار الدالة على ما ينبغي أن يفعل بالولد في مبدأ نشوه و تربيته.
ففي خبر يونس [٤] عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «دع ابنك يلعب سبع سنين و ألزمه نفسك سبعا، فإن أفلح و إلا فإنه لا خير فيه».
[١] الكافي ج ٦ ص ٤٠ ح ٤، الوسائل ج ١٥ ص ١٧٥ ب ٦٨ ح ١.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٢٧٥ ح ٢.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٤٤ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ١٠٥ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ١٩١ ح ٣.
[٤] الكافي ج ٦ ص ٤٦ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ١٩٣ ح ١.