الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٠ - الثالث في الأخبار الدالة أن المطلقة تبين عند الحيضة الثالثة
معتادته وقتا خاصة و أورد عليه بأنه غير واضح، لأن من اعتادت الحيض فيما زاد على ثلاثة أشهر لا تعتد بالأقراء و إن كانت لها عادة وقتا و عددا، انتهى و هو جيد.
الثالث [في الأخبار الدالة أن المطلقة تبين عند الحيضة الثالثة]
لا خلاف بين العلماء من الخاصة و العامة في أن الحرة المطلقة المدخول بها و من في معناها إذا كانت على الوجه المتقدم تعتد بثلاثة أقراء كما قال عز شأنه «وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ» [١] و هو خبر في معنى الأمر.
و إنما الخلاف في المراد من الآية و أنه أي المعنيين الطهر أو الحيض؟
لما عرفت من إطلاقه عليها، و المعروف من مذهب الأصحاب أنه الطهر: و عليه تدل جملة من الأخبار، و قيل: إنه الحيض، و عليه تدل جملة منها أيضا.
فمن الأخبار الدالة على الأول ما رواه
في الكافي [٢] عن زرارة في الصحيح أو الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قلت له: أصلحك الله رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع بشهادة عدلين، فقال: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها و حلت للأزواج، قلت له: أصلحك الله إن أهل العراق يروون عن علي (عليه السلام) أنه قال: هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فقال: كذبوا».
و عن زرارة [٣] عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح قال: «المطلقة إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه».
و عن زرارة [٤] في الموثق بأسانيد عديدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أول دم رأته
[١] سورة البقرة- آية ٢٢٨.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٨٦ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ١٢٣ ح ٢٥، الوسائل ج ١٥ ص ٤٢٦ ب ١٥ ح ١ و ما في المصادر اختلاف يسير.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٨٧ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٤٢٨ ب ١٥ ح ٧.
[٤] الكافي ج ٦ ص ٨٧ ح ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٤٢٨ ب ١٥ ح ٩.