الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٢ - رابعها في اختلاف الأصحاب في وقوع الطلاق بالتخيير
إن هذا إنما هو بالنسبة إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) كما هو مورد الخبر، لكن الظاهر أنه لا قائل بالفرق.
قال الشيخ في كتابي الأخبار [١] بعد نقل هذا الخبر: قال الحسن بن سماعة:
و بهذا الخبر تأخذ في الخيار.
و ما رواه
في الكافي [٢] عن محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخيار، فقال: و ما هو و ما ذاك؟ إنما ذاك شيء كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)».
و عن محمد بن مسلم [٣] في الموثق قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني سمعت أباك يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خير نساءه فاخترن الله و رسوله فلم يمسكهن على الطلاق و لو اخترن أنفسهن لبن، فقال: إن هذا حديث كان أبي يرويه عن عائشة: و ما للناس و الخيار، إنما هذا شيء خص الله عز و جل به رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)».
أقول: لعل الوجه في نسبته (عليه السلام) هذا الخبر إلى رواية أبيه (عليه السلام) عن عائشة المؤذن بكذبه هو ما اشتمل عليه من أنهن لو اخترن أنفسهن لبن، حيث إن ظاهر الخبر الأول الاحتياج إلى الطلاق بعد الاختيار، و إلا فإنه ليس فيما نقله زرارة عن أبيه (عليه السلام) ما يخالف الواقع في القصة.
و ما رواه
في الكافي [٤] عن زرارة في الموثق قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
إن الله عز و جل أنف لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن مقالة قالتها بعض نسائه، فأنزل الله تعالى آية التخيير، فاعتزل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) تسعة و عشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم، ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه فلم يك شيئا، فلو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة. قال: و سألته عن مقالة المرأة ما هي؟ قال: فقال: إنها قالت «ترى محمدا» أنه لو طلقنا إنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا».
[١] التهذيب ج ٨ ص ٨٨ ذيل ح ٢١٨ و فيه «و بهذا الحديث نأخذ في الخيار».
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٣٦ ح ١ و ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٦ ب ٤١ ح ١ و ٣.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٣٦ ح ١ و ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٦ ب ٤١ ح ١ و ٣.
[٤] الكافي ج ٦ ص ١٣٧ ح ١ مع اختلاف يسير.