الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧ - رابعها في اختلاف الأصحاب في وقوع الطلاق بالتخيير
و عن السكوني [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها فيضعها على رأسها و يعتزلها».
و رواه الشيخ [٢] بسند آخر عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.
و ما رواه
في الكافي [٣] عن يونس «في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته فقال: إذا فعل في قبل الطهر بشهود، و فهم عنه كما يفهم عن مثله و يريد الطلاق جاز طلاقه على السنة».
و هذه الأخبار كلها متفقة الدلالة على ما ذكره، و نقل عن الصدوقين و جماعة من الأصحاب أنهم اعتبروا فيه إلقاء القناع على المرأة، يري أنها قد حرمت عليه لرواية السكوني و أبي بصير، و منهم من خير بين الإشارة و إلقاء القناع، و منهم من جمع بينهما، و التحقيق الاكتفاء بما يفهم ذلك كائنا ما كان، و ذكر بعض الأفراد في الأخبار إنما خرج مخرج التمثيل.
و
رابعها [في اختلاف الأصحاب في وقوع الطلاق بالتخيير]
أنه لا خلاف بين علماء العامة في صحة التخيير بمعنى تفويض الزوج أمر الطلاق إلى المرأة و تخييرها في نفسها قاصدا بذلك الطلاق، فإذا اختارت نفسها وقع الطلاق، و أن ذلك بمنزلة توكيلها في طلاق نفسها، فالتخيير كناية عن ذلك، و احتجوا بآية التخيير النازلة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد اعتزاله أزواجه.
و أما أصحابنا فقد اختلفوا في ذلك، فذهب جمع منهم ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و السيد المرتضى، و نقل عن ظاهر الصدوق إلى وقوع الطلاق به إذا اختارت نفسها بعد تخييره لها على الفور مع اجتماع الشرائط من الاستبراء و سماع الشاهدين،
[١] الكافي ج ٦ ص ١٢٨ ح ٣، التهذيب ج ٨ ص ٧٤ ح ١٦٨، الوسائل ج ١٥ ص ٣٠٠ ب ١٩ ح ٣.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٩٢ ح ٢٣٣ عن على بن أبي حمزة عن أبى عبد الله (عليه السلام) مع اختلاف يسير، الوسائل ج ١٥ ص ٣٠١ ب ١٩ ح ٥.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٧٤ ح ١٦٩، الوسائل ج ١٥ ص ٣٠٠ ب ١٩ ح ٤.