الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩ - رابعها في اختلاف الأصحاب في وقوع الطلاق بالتخيير
شك، فمنه طلاق السنة، و طلاق العدة- إلى أن قال:- و منه التخيير. و لما بحث عن تلك الأقسام إلى أن وصل إلى التخيير فقال: و أما التخيير فأصل ذلك [١]: إن الله عز و جل أنف لنبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) بمقالة قالها بعض نسائه: أ ترى محمدا لو طلقنا لا نجد أكفاءنا من قريش يتزوجونا، فأمر الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يعتزل نساءه تسعة و عشرين يوما، فاعتزلهن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في مشربة أم إبراهيم ثم نزلت هذه الآية «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدّٰارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللّٰهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنٰاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً» [٢] فاخترن الله و رسوله فلم يقع طلاق.
هذا ما حضرني من عبائر المتقدمين، و الواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة، ثم الكلام فيها بما يسر الله عز و جل فهمه منها و جمعها على وجه يرسل به غشاوة الاختلاف عنها.
فمنها ما رواه
الصدوق في الفقيه [٣] في الصحيح عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا خيرها و جعل أمرها بيدها في قبل عدتها من غير أن يشهد شاهدين فليس بشيء، و إن خيرها و جعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين في قبل عدتها فهي بالخيار ما لم يتفرقا، فإن اختارت نفسها فهي واحدة، و هو أحق برجعتها، و إن اختارت زوجها فليس بطلاق».
و ما رواه
في الكتاب المذكور [٤] عن ابن مسكان عن الصيقل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الطلاق أن يقول الرجل لامرأته: اختاري، فإن اختارت نفسها فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب، و إن اختارت زوجها فليس بشيء، أو يقول:
أنت طالق، فأي ذلك فعل فقد حرمت عليه، و لا يكون طلاق و لا خلع و لا مباراة
[١] مضمون ما جاء في الكافي ج ٦ ص ١٣٧ ح ١.
[٢] سورة الأحزاب- آية ٢٨ و ٢٩.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٣٣٥ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٨ ب ٤١ ح ١٤.
[٤] الفقيه ج ٣ ص ٣٣٥ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٨ ب ٤١ ح ١٥.