الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٦ - الثاني العقل
الروايتين المذكورتين كما أشرنا إليه آنفا، و آكد ذلك الرواية الرابعة، و لكن العذر له واضح حيث لم يطلع عليها و إلا لأوردهما.
و أما الطعن في المتن بما ذكره فقد تقدم الجواب عنه.
و بالجملة فإنه إذا ضمت هذه الأخبار الأربعة بعضها إلى بعض فإنه لا إشكال في قوة القول المشهور، و ما عليه القول الآخر من القصور. و شيخنا المذكور قد رجع في آخر كلامه إلى القول المشهور، و إنما كلامه هنا نوع مناقشة أوردها في البين، مع أنك قد عرفت أنه لا أثر لها و لا عين.
نعم ما ذكره- من أنه ليس في هذه الأخبار تقييد باشتراط الطلاق بالمصلحة- متجه، إلا أنه يمكن الرجوع في ذلك إلى الأدلة العامة الدالة على أن تصرف الولي منوط بالمصلحة إن ثبت ذلك.
الثاني [العقل]
من الشروط الأربعة المتقدمة العقل، فلا يصح طلاق المجنون و لا السكران و لا من زال عقله بإغماء أو شرب مرقد لعدم القصد. و المراد بالمجنون المطبق، لأن من كان جنونه أدوارا فله أن يطلق في حال الإفاقة بغير إشكال.
و المراد بالسكران من بلغ بتناول المسكر إلى حد يرتفع معه القصد، و قيل في حده إنه الذي اختلط كلامه المنظوم و انكشف سره المكتوم.
و من الأخبار الدالة على ذلك ما رواه
المشايخ الثلاثة [١] عن الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن طلاق المعتوه الذاهب العقل أ يجوز طلاقه؟ قال: لا. و عن المرأة إذا كانت كذلك أ يجوز بيعها و صدقتها؟ قال: لا».
و ما رواه
في الكافي [٢] عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كل طلاق
[١] الكافي ج ٦ ص ١٢٥ ح ٤، الفقيه ج ٣ ص ٣٢٦ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ٧٥ ح ١٧٠، الوسائل ج ١٥ ص ٣٢٧ ب ٣٤ ح ٤.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٢٦ ح ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٣٢٧ ب ٣٤ ح ٣.