الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٥ - الثالث في تحقق التحليل بالوطء المحرم شرعا و عدم تحققه
معلوم، و لا دليل على أن هذا الوطء محلل،
و لقول النبي (صلى الله عليه و آله) [١] «حتى يذوق عسيلتها».
يدل عليه، لأنه إنما أراد بذلك ذوقا مباحا، لأن النبي (صلى الله عليه و آله) لا يبيح المحرم، و أيضا فإنه محرم عليه هذا الوطء و منهي عنه، و النهي يدل على فساد المنهي عنه، و لأن الإباحة تعلقت بشرطين بالنكاح و الوطء، ثم إن النكاح إذا كان محرما لا يحل للأول، و كذلك الوطء.
(و ثانيهما) ثبوت التحليل بذلك. اختاره العلامة في المختلف و غيره و شيخنا في المسالك، و الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين.
قال في المختلف [٢]: لنا قوله تعالى «حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» [٣] جعل غاية التحريم نكاح الغير، و قد حصل، و مطلق النكاح أعم من النكاح في وقت يباح فيه أو يحرم، و الحكم معلق على المطلق، و لأنه وطء في نكاح صحيح قبلا، فوجب بأن يحصل به الإحلال كما لو وطأها و قد ضاق، عليه وقت الصلاة، و يمنع علم التحريم بعد النكاح الثاني، و إرادة المباح هو المتنازع، و تعليق الرجعة على مطلق النكاح الشامل للمحرم لا يقتضي إباحة المحرم، و النهي إنما يدل على الفساد في العبادات، و الفرق بين تحريم النكاح و تحريم الوطء طاهر للإجماع على اشتراط النكاح الصحيح بخلاف المتنازع، انتهى.
و الحق أن المسألة لخلوها من النص غير خالية من شوب الإشكال، إلا أنه يمكن أن يقال: إن الظاهر بالنظر إلى إطلاق الأخبار المتقدمة في شروط التحليل هو القول الثاني، إذ غاية ما يستفاد منها هو التزويج دواما و الدخول بها، و أما أن ذلك الوطء يشترط فيه أن يكون مباحا- كأن لا يكون زمن الحيض و لا النفاس و لا الإحرام مثلا- فلا، و ورودها في مقام البيان عارية عن اشتراط ذلك ظاهر في
[١] بحار الأنوار ج ١٠٤ ص ١٤١ ح ٢٠ مع اختلاف في اللفظ.
[٢] مختلف الشيعة ج ٢ ص ٥٩٣ و فيه اختلاف يسير.
[٣] سورة البقرة- آية ٢٢٩.