الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٣ - الأول في عدة الحائل
في الفصل الثالث في نكاح المتعة. [١]
و من أخبار المسألة أيضا ما رواه
في الكافي [٢] عن محمد بن سليمان عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: «قلت له: جعلت فداك كيف صارت عدة المطلقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر و صارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا، فقال:
أما عدة المطلقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد، و أما عدة المتوفى عنها زوجها فإن الله عز و جل شرط للنساء شرطا و شرط عليهن شرطا فلم يجيء بهن فيما شرط لهن، و لم يجر فيما اشترط عليهن، أما ما شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر إذ يقول الله عز و جل «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» [٣] فلم يجوز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك و تعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل، و أما ما شرط عليهن فإنه أمرها أن تعتد إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا، فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه قال الله تبارك و تعالى في عدتهن «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» و لم يذكر العشرة الأيام في العدة إلا مع الأربعة الأشهر في ترك الجماع فمن ثم أوجبه عليها و لها».
قال في الوافي: «فلم يجيء بهن» بسكون الجيم من جاء كسعي أي لم يحبسهن و لم يمسكهن «و لم يجر» بضم الجيم من الجور خلاف العدل، انتهى.
أقول: قد نقل بعض مشايخنا المحدثين من متأخري المتأخرين أن في بعض النسخ بالحاء المهملة قال: من المحاباة بمعنى العطية و الصلات، أي قرر هذا الحكم رفقا لطاقتهن و وسعهن فيما فرض إصلاحهن، و فيما فرض عليهن فلم يجاب و لم يتفضل عليهن فيما شرط لهن في الإيلاء بأن يفرض أقل من أربعة أشهر، و لم يجر عليهن من الجور و الظلم فيما فرض عليهن في عدة الوفاة بأن
[١] الحدائق ج ٢٤ ص ١٩٠.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١١٣ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٤٥٢ ب ٣٠ ح ٢ و فيهما اختلاف يسير.
[٣] سورة البقرة- آية ٢٢٦.