الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٢ - السابع لو ادعى الزوج أنه قد رجع فيها في العدة
سبيل، و زوجها الأخير أحق بها».
و هي كما ترى صريحة فيما ذهب إليه شيخنا الشيخ علي المذكور، و لعل اعتماده فيما ذهب إليه إنما كان على هذه الرواية سيما مع صحتها و صراحتها و ضعف ما يقابلها و إن لم ينقل ذلك عنه في الحكاية المتقدمة، فإن الشيخ المذكور في الاطلاع على الأخبار و ما اشتملت عليه من الأسرار كان ممن لا ثاني له، و لهذا اشتهر في بلاد العجم تسميته بأم الحديث في وقته، و بذلك يظهر لك بقاء المسألة في قالب الاشكال.
و في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا المجلسي المولى محمد باقر على هذا الخبر ما صورته: ظاهره اشتراط علم الزوجة في تحقق الرجعة، و لم أر به قائلا و يمكن حمله على ما إذا لم يثبت بالشهود، و هو بعيد، انتهى.
و أصحابنا لم يتعرضوا للكلام في هذه الأخبار، أما في كتب الاستدلال كالمسالك و نحوه فإنهم لم يتعرضوا لنقل شيء من الروايات بالكلية و إنما ذكروا الحكم المذكور مسلما بينهم من غير استدلال، كأنه من قبيل المجمع عليه بينهم، و في كتب الأخبار لم يتعرضوا لهذا الاختلاف الظاهر بين روايات المسألة، و ربما أشعر سكوتهم عن ذلك بأن الحكم المذكور اتفاقي نصا و فتوى، و الحال كما عرفت، فإنه و إن كان ظاهر الفتوى ذلك إلا أن النصوص كما رأيت ظاهرة الاختلاف، و الصحيحة المذكورة صريحة الدلالة في المخالفة لما تقدمها من الأخبار، و لا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة، فلعل الصحيحة المذكورة من حيث الاتفاق على خلاف ما دلت عليه إنما خرجت مخرج التقية.
و في كتاب سليم بن قيس [١] و هو أحد الأصول المشهورة و الكتب المأثورة المعتمد عليها عند محققي أصحابنا كما صرح به شيخنا المجلسي- (رحمه الله)- في
[١] سليم بن قيس الكوفي طبع دار الكتب الإسلامية ص ١٣٩، البحار ج ١٠٤ ص ١٥٨ ح ٨١ و فيهما «أبا كنف» مع اختلاف يسير.