الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٠ - الثالث لو طلقها طلاقا رجعيا فارتدت
و عن محمد بن مسلم [١] قال: «سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته واحدة ثم راجعها قبل أن تنقضي عدتها و لم يشهد على رجعتها، قال: هي امرأته ما لم تنقض عدتها، و قد كان ينبغي له أن يشهد على رجعتها، فإن جهل ذلك فليشهد حين علم، و لا أرى بالذي صنع بأسا، و أن كثيرا من الناس لو أرادوا البينة على نكاحهم اليوم لم يجدوا أحد يثبت على الشهادة على ما كان من أمرهما، و لا أرى بالذي صنع بأسا، و إن يشهد فهو أحسن».
و في صحيحة محمد بن مسلم [٢] «و إنما جعل الشهود لمكان الميراث» إلى غير ذلك من الأخبار.
و قال الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [٣] «فإن أراد مراجعتها راجعها، و تجوز المراجعة بغير شهود كما يجوز التزويج، و إنما تكره المراجعة بغير شهود من جهة الحدود و المواريث و السلطان».
انتهى.
الثالث: لو طلقها طلاقا رجعيا فارتدت
، فهل يصح مراجعتها في حال الردة؟
المشهور المنع، فكما أنه لا يصح ابتداء الزوجية فكذا استدامتها، و يؤيد ذلك أن الرجوع تمسك بعصم الكوافر المنهي عنه في الآية نهي فساد لقوله «وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ» [٤]. و علل أيضا بأن المقصود من الرجعة الاستباحة، و هذه الرجعة لا تفيد الإباحة فإنه لا يجوز الاستمتاع بها و لا الخلوة بها ما دامت مرتدة.
و علل الجواز بأن الرجعية زوجة، و يؤيده عدم وجوب الحد بوطئها، و وقوع الظهار و اللعان و الإيلاء بها، و جواز تغسيل الزوج لها و بالعكس فهي بمنزلة الزوجة.
[١] الكافي ج ٦ ص ٧٣ ح ٤، الوسائل ج ١٥ ص ٣٧٢ ب ١٣ ح ٦ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٧٣ ح ٥، الوسائل ج ١٥ ص ٣٧١ ب ١٣ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.
[٣] فقه الرضا ص ٢٤٢، مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٤ ب ١١ ح ١.
[٤] سورة الممتحنة- آية ١٠.