الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٧ - المسألة الخامسة فيما لو طلقها طلاقا رجعيا ثم راجعها
حيث عده في الطلقات الثلاث المحرمة، فإذا طلقها بعد هذه الرجعة قبل المسيس لزمها استئناف العدة لأنها بالرجعة عادت إلى النكاح الذي مسها فيه، فالطلاق الثاني طلاق في نكاح وجد فيه المسيس سواء، كان الثاني بائنا أم رجعيا لاشتراكهما المقتضي للعدة، و هو كونه طلاقا عن نكاح وجد فيه الوطء، و في معنى الطلاق البائن الخلع.
و في هذا الأخير قول للشيخ في المبسوط بعدم العدة للخلع بناء على أن الطلاق بطل إيجابه العدة بالرجعة، و لم يمسها في النكاح المستحدث، و الحل المستحدث و هو ما بعد الرجعة، فأشبه ما إذا أبانها ثم جدد نكاحها و طلقها.
و رد بأن الرجعة إنما أبطلت العدة المسببة عن الطلاق بسبب عود الفراش السابق، و هو مقتض لصيرورتها مدخولا بها، و خلع المدخول بها يوجب العدة، و لم يتجدد نكاح آخر لم يمسها فيه، و إنما عاد النكاح الممسوس فيه، بخلاف ما إذا أبانها ثم جدد نكاحها لارتفاع حكم النكاح الأول بالبينونة، و النكاح بعده غير الأول، و إذا طلقها بعده فقد وقع بغير مدخول بها في ذلك النكاح.
هذا كله إذا كان الطلاق الأول رجعيا، أما لو كان بائنا كما إذا خالع زوجته المدخول بها ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا يلزمها منه العدة لأن العقد الثاني لم يعد الفراش الأول، و إنما أحدث فراشا آخر، و العدة الأولى بطلت بالفراش المتجدد و لم يحصل فيه دخول، فإذا طلقها حينئذ فقد صدق أنها مطلقة عن نكاح غير مدخول بها فيه، فيدخل تحت عموم قوله تعالى «ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا». [١]
و قيل: يلزم العدة، و هو منقول عن القاضي ابن البراج في المهذب محتجا بأنها لم تكمل العدة الاولى و قد انقطعت بالفراش الثاني فتجب العود إليها بعد الطلاق. قالوا: و ضعفه واضح مما بيناه. هذا خلاصة ما ذكروه في هذا المقام،
[١] سورة الأحزاب- آية ٤٩.