الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٩ - الثالثة ما إذا كان الطلاق الأول بائنا
قال الشيخ في الخلاف على ما نقله في المختلف: إذا تزوج امرأة ثم خلعها ثم تزوجها و طلقها قبل الدخول بها لا عدة عليها. و قال ابن البراج في المهذب:
فإن خالعها ثم تزوجها ثم طلقها استأنف أيضا العدة و لم يجز لها أن تبني على ما تقدم- ثم قال في المختلف:- و الوجه ما قاله الشيخ في الخلاف. انتهى، و عليه جملة من وقفنا على كلامه من الأصحاب، و لم ينقل فيه الخلاف إلا عن القاضي المذكور.
و الظاهر أن ما ذكروه من الفرق بين المسألتين الأولتين و بين الثالثة إنما ألجأهم إليه الحكم في الثالثة بسقوط العدة في الطلاق الثاني استنادا إلى ما ذكروه من ظاهر الآية، و على هذا بنوا الحيلة في إسقاط العدة في هذه الصورة فجوزوا لغير الزوج أن يعقد عليها بعد هذا الطلاق الأخير لكونها مطلقة غير مدخول بها، و قد تقدم الكلام معهم في هذه المسألة في الإلحاق المذكور بعد الفصل الثاني في الرجعة من المقصد الثالث في جملة من الأحكام، و إلى ما اخترناه في هذه المسألة من من استئناف العدة كما ذكره القاضي مال جملة من متأخري المتأخرين قد تقدم ذكرهم في الموضع المشار إليه.
و على ما ذكرناه يتجه أن يقال: إن سقوط العدة الأولى بتزويجها في العدة و هو المشار إليه بالفراش المتجدد إنما تثبت بالنسبة إلى الزوج لحل ذلك له خاصة حيث إنه لا يجب الاستبراء من مائه الذي هو العلة في وجوب العدة، و أما غيره فإنه لا يجوز له العقد عليها في هذه الحال مع العلم إجماعا نصا و فتوى لكونها في العدة و حينئذ فإذا طلقها بعد هذا العقد فإنه لا عدة عليها من هذا الطلاق الثاني بلا إشكال لدلالة الآية المذكورة المعتضدة بالأخبار على عدم وجوب العدة على المطلقة الغير المدخول بها، و نحن أنما نوجب عليها العدة من الخلع الأول الذي قد تقدم فإن عدته إنما سقطت سابقا بالنسبة إلى الزوج خاصة كما عرفت.
و حينئذ فقولهم «فقد صدق أنها مطلقة عن نكاح غير مدخول بها فيه» مغالطة