الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٧ - الأول هل هذا الطلاق يقع رجعيا أم بائنا؟
قال في المسالك: و فيه جمع بين الأخبار، و فيه أنه لا يكاد يشم لهذا التفصيل و لا لهذا العوض رائحة في الأخبار بالكلية، و كيف يكون جمعا بينها مع أنه لا إشارة في شيء من الأخبار إليه فضلا عن الدلالة الظاهرة عليه، بل ظاهر سياق الأخبار المذكورة بل صريحها أن كلا من الأمرين إنما يترتب على مجرد التخيير، و لا دليل على العوض بالكلية و لا سيما رواية بريد [يزيد] الكناسي و حسنة حمران، فإنهما تناديان بأوضح دلالة على أن نفي الميراث و انقطاع العصمة و البينونة و عدم الرجعة إنما يترتب على اختيارها نفسها خاصة، و دعوى كون ذلك بعوض إنما هو من قبيل الرمي في الظلام و القياس في الأحكام الذي منعت منه شريعة الملك العلام، إذ مرجع ما ذكروه إنما هو إلى أنه حيث ثبت ذلك في الطلاق بعوض أثبتناه في التخيير إذا كان ثمة عوض بل هذا أشد بعدا لعدم الجامع بين المقيس و المقاس عليه.
و بالجملة فإن بعد هذا القول في المقام مما لا يخفى على ذوي الأفهام، إلا أن شيخنا المذكور لما كان مائلا إلى القول بالتخيير كما عرفت تشبث في الذب عنه بذلك.
و أما قوله أيضا على أثر ما تقدم- و يمكن الجمع بينها بحمل البائن على تخيير من لا عدة لها كغير المدخول بها و اليائسة و الرجعي على من لها عدة رجعية لأن التخيير جائز للجميع على القول به- فهو في البعد مثل سابقه، فإن سياق أخبار التخيير ينادي بأفصح لسان و أوضح بيان بأن ما تضمنته تلك الأخبار من الأحكام إنما ترتب على التخيير، بمعنى أنه متى خيرها و اختارت نفسها لزم كذا و كذا، أعم من أن تكون ذات عدة أم لا، و مقتضى ما ذكره من احتمال الجمع بما ذكر إنما هو ترتب البينونة و عدم الإرث و عدم الرجعة على عدم الدخول بها أو على كونها يائسة، و الأخبار خالية من الاشعار به، بل ظاهرها كما عرفت إنما هو ترتب ذلك على مجرد التخيير، و بالجملة فإن مقتضى إطلاق هذه الأخبار