الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٧ - تذنيب في تحقيق معنى الإكراه على الفدية
فإذا تحققوا ذلك و علموا أنه لا يمكن رفعها بوجه من الوجوه أوقعوا الخلع بها، و من الظاهر أنهم إنما أخذوا ذلك من مشايخهم و أساتيدهم لحضورهم مجالسهم و حلق درسهم و سماعهم ذلك منهم مدة ملازمتهم لهم و تلمذهم عليهم.
و الذي وقفت عليه بعد الفحص و التتبع لكلام الأصحاب- (رضوان الله عليهم)- خلاف ذلك، فإن كلامهم ظاهر في كونها أعم من العارضية و الذاتية، و لكنهم لم يصرحوا بذلك في باب و إن أشار إليه بعضهم إشارة، إلا أنهم أوضحوا ذلك في باب الشقاق بين الزوجين في تحقيق معنى الإكراه على الفدية. و ها أنا أسوق لك ما حضرني من عبائرهم و كلامهم في هذا المقام ليظهر لك صحة المناقضة لما نقلناه عن أولئك الأعلام.
قال المحقق- (رحمه الله)- في كتابه الشرائع: و لو منعها شيئا من حقوقها أو أغارها فبذلت له بدلا لخلعها صح، و ليس ذلك إكراها.
قال شيخنا في المسالك- بعد نقل هذه العبارة- ما لفظه: المراد بالحق الذي منعها إياه فبذلت له الفدية لأجله الحق الواجب لها من القسمة و النفقة و نحوهما، و إنما لم يكن ذلك إكراها و إن كان محرما لأنه أمر منفك عن طلب الخلع و لا يستلزمه، بل قد يجامع إرادة المقام معها، و إنما الباعث على تركه حقها ضعف دينه و حرصه و ميله إلى غيرها و نحو ذلك مما لا يستلزم إرادة فراقها و لا يدل عليه بوجه، و نبه بقوله «أغارها» أي تزوج عليها، على أنه لا فرق في ذلك بين ترك الحقوق الواجبة و غيرها، لأن إغارتها غير محرمة، و ترك شيء من حقوقها الواجبة محرم، و كلاهما لا يقتضيان الإكراه.
أما غير الحق الواجب كالتزويج عليها و ترك بعض المستحبات كالجماع في غير الوقت الواجب و التسوية بينها و بين ضراتها في الإنفاق و نحوه فظاهر، حتى لو قصد بذلك فراقها لتفتدي لنفسها لم يكن إكراها عليه لأن ذلك أمر سائغ.
و اقترانه بإرادة فراقها لا يقتضي الإكراه.