الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٧ - الرابع القصد
و قال الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [١]: «و لا يقع إلا على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين مريدا للطلاق».
و مما يترتب على ذلك طلاق الساهي و النائم و الغالط و الهازل، و حال الغضب الذي يرتفع معه القصد، و منه أيضا الأعجمي الذي لقن الصيغة و لا يفهم معناها.
بقي الكلام في أنه لو ادعى المطلق عمد القصد، فقيل: بأنه لا يقبل منه كما في سائر التصرفات القولية من بيع و نحوه، لأن الظاهر من حال العاقل المختار القصد إلى مدلول اللفظ الذي يتلكم به، فإخباره بخلاف ذلك مناف للظاهر، و هو ظاهر اختيار شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و سبطه في شرح النافع.
و أطلق جمع من الأصحاب منهم المحقق في الشرائع أن المطلق لو قال «لم أقصد الطلاق» قبل منه ظاهرا، و دين بنيته باطنا، و إن تأخر تفسيره ما لم يخرج العدة، لأنه إخبار عن نيته، و ظاهره أن العلة في قبول قوله هو كون ذلك إخبارا عن نيته، إذ لا يمكن الاطلاع عليها إلا من قبله، فكان قوله مقبولا كنظائره من الأمور التي لا تعلم إلا من المخبر، و هو جيد فيما إذا وقع ذلك في العدة الرجعية لأن ذلك يعد رجعة كإنكار الطلاق.
و إنما الإشكال في العدة البائنة، فإن ظاهر كلامه أن العدة فيه أعم من الرجعية و البائنة، و وجه الاشكال فيها أن الزوجية فيها زائلة بالكلية، فحكمها في ذلك حكم ما بعد العدة الرجعية، فكيف يتم قبول قوله في هذه الحال؟ على أنك قد عرفت معارضة ما ذكره من العلة بما قدمنا ذكره في علة القول الأول من أن الظاهر من حال العاقل المختار. إلخ.
و لو قيل: إن الأصل مرجح عليه هنا، للزم مثله في البيع و نحوه من العقود و الإيقاعات، مع الاتفاق منهم على عدم قبول قبوله في عدم القصد فيها،
[١] فقه الرضا ص ٢٤١، مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٤ ب ١٠ ح ٦.